العبر والعظات من رحلتي الإسراء والمعراج …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد
رئيس قسم التنمية البشرية
✍️ العبر والعظات من رحلتي الإسراء والمعراج
تعد رحلة الإسراء والمعراج في محطة إيمانية متجددة تذكرنا بأعظم رحلة في تاريخ البشرية، وهي ليست مجرد ذكرى عابرة، بل مدرسة حافلة بالدروس التي تشحذ الهمم وتثبت القلوب.
وإليك أبرز العبر والعظات من رحلتي الإسراء والمعراج
1️⃣ إن مع العسر يسرا:
جاءت الرحلة لتمسح جراح النبي ﷺ وتعلمه أن جفاء أهل الأرض يقابله حفاوة أهل السماء.
فجاءت بعد “عام الحزن” وبعد ذهابه صلي الله عليه وسلم للطائف وما اصابه فيها من أذي
قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [سورة الشرح: 5].
2️⃣مكانة المسجد الأقصى وأهميته :
ربطت الرحلة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، مما يؤكد أن الأقصى هو بوابة الأرض إلى السماء.
قال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [سورة الإسراء: 1].
3️⃣ منزلة الصلاة في الإسلام:
الصلاة هي العبادة الوحيدة التي فرضت في السماء، مما يعكس مكانتها العظمى في الإسلام.
كانت في البداية خمسين صلاة، ثم خُففت إلى خمس صلوات في العمل وبقي أجرها خمسين في الميزان.
4️⃣وحدة الرسالة الإلهية :
إمامة النبي ﷺ للأنبياء دليل على أنه خاتمهم، وأن رسالة الأنبياء جميعاً واحدة وهي عبادة الله وحده لا شريك له مع اختلاف الشرائع قال تعالي: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾
( سورة المائدة – الآية 48)
5️⃣علو مكانة النبيﷺ عند الله:
صلاة النبي ﷺ إمام بالأنبياء دليل علي علو منزلته ﷺ وعلو مكانة امته ؛ وكذلك وصول النبي ﷺ إلى “سدرة المنتهى”، وهو مقام لم يصل إليه بشر ولا ملك من قبل.
قال تعالى: {عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ} [سورة النجم: 14-15].
6️⃣ آداب الاستئذان في أبهى صُوَره :
حين وقف جبريلُ عليه السلام على أبوابِ السماوات يستأذن ليفتح له
فكان يُسأل:
مَن هذا؟ فيقول: جبريل.
ومَن معك؟ فيقول: محمد ﷺ.
في هذا المشهدِ العظيم درسٌ بليغ فرغم علو مكانة جبريل عليه السلام الا أنَّ الأدبَ يسبقُ الفضل، وأنَّ النظامَ لا يُخرقُ بالمكانة، وأنَّ الاستئذانَ شريعةٌ سماويةٌ قبل أن يكون عُرفًا بشريًّا.
فإذا كان هذا الأدب قد رُوعي عند أبوابِ السماوات، فهو أَولى أن يُحفظ في بيوتِ الناس، ومجالسِهم، وأسرارِهم، تصديقًا لقول الله تعالى:
﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا﴾.
ذلك أنَّ الاستئذانَ حفظٌ للخصوصية، وصيانةٌ للقلوب، وتهذيبٌ للأخلاق.
7️⃣ علو مكانة سيدنا ابو بكر رضى الله عنه:
كانت الرحلة اختباراً لليقين؛ فبينما كذب المشركون، قال أبو بكر رضي الله عنه: “إن كان قال ذلك فقد صدق”
ومن بعدها كان أبو بكر هو الصديق .
8️⃣ وما يعلم جنود ربك الا هو :
رأى النبي ﷺ البيت المعمور في السماء يدخله كل يوم سبعون ألف ملك .
9️⃣ ضرورة الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله :
استخدام “البراق” كفعل مادي للانتقال، ليعلمنا النبي ﷺ احترام السنن الكونية رغم القدرة الإلهية المعجزة.
🔟 قيمة الرفيق الصالح في الشدائد :
لم يرحل النبي ﷺ وحيداً، بل كان جبريل عليه السلام رفيقه ودليله، مما يؤكد حاجة المؤمن إلى الصاحب الذي يثبته في طريق الحق.
ثم قال ﷺ:
«ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ…»
ويتكرر هذا المشهد عند كل سماء.
(رواه البخاري ومسلم )
وفي ذلك تعليم لنا بأهمية الدعم والرفقة الطيبة في رحلة الحياة.
🟢في الختام:
إن رحلة الإسراء والمعراج تظل نبعاً لا ينضب من اليقين والثبات، وتؤكد لنا أن نصر الله قريب، وأن المحن لا تزيد المؤمن إلا رفعة واتصالاً بخالقه.

