مقالات و رأي

دَجَّالُ العَصْر …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

✍️ دَجَّالُ العَصْر

ليس أخطر على الإنسان من ظلمٍ يُرتكَب باسمه. وما يُسمّى اليوم «حقوق الإنسان» لم يَعُد ميزانَ عدل، بل صار قناعًا أنيقًا لجرائم الأقوياء. شعارٌ يُرفَع في المؤتمرات، ويُدهَس تحت جنازير الدبابات.

1️⃣ الإنسان ليس هو المعيار :
لو كان الإنسان هو الأساس، لما اختلف الحكم عليه باختلاف جغرافيته أو دينه.
الحقيقة الحقوق تُمنَح لمن يخدم القوة، وتُسحَب ممن لا قوة له أو ممن يخالف مصالح الاقوياء.

2️⃣ عدالة انتقائية فاضحة
القتل يُدان هنا، ويُبرَّر هناك. نفس الجريمة، حكم مختلف. لأن القاضي الحقيقي هو النفوذ لا القانون.

3️⃣ غزة: شهادة وفاة الحقوق:
إبادة جماعية تُبَثّ مباشرة، أطفال يُقتَلون، مستشفيات تُقصف، تجويع وحصار… ثم صمت عالمي أو تبرير وقح.
هنا سقط القناع نهائيًا.

4️⃣ السودان: حين لا تكون الدماء مهمة:
ملايين نازحين، مجازر، مجاعة… بلا ضجيج دولي.
لأن الضحية لا تملك لوبيًا، ولا تمثل «قيمة استراتيجية».

5️⃣ العالم العربي: إنسان بلا حماية :
في أكثر من بلد عربي، يُهان الإنسان علنًا، ولا تتحرك «الحقوق» إلا إذا تعارض الأمر مع مصالح الكبار.

6️⃣ الحقوق كسوط سياسي
تُستخدم حقوق الإنسان للعقاب والابتزاز، لا لرفع الظلم. ملف يُفتَح ضد عدو، ويُغلَق عند الحليف.

7️⃣ مؤسسات تتقن الصمت
تقارير مُنمَّقة، عبارات مائعة، إدانة بلا أثر.
القتل سريع… والبيانات مجرد كلام خالي من الأفعال التي تعيد للإنسان كرامته .

8️⃣ الإعلام: تزوير الجريمة لغويًا :
المجزرة = «اشتباك»
الاحتلال = «نزاع»
الضحايا = «أضرار جانبية»
تحريف اللغة شريك مباشر في القتل.

9️⃣ الإسلام: نسف الدجال من الأساس :
الإسلام لم ينتظر مجلسًا دوليًا ليمنح الكرامة، بل قرّرها ربّ العالمين:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ[الإسراء: 70]
تكريمٌ مطلق، غير مشروط، غير انتقائي.

🔟 التطبيق العملي لا الشعارات :
قال رسول الله:
«إنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكم حرام»
(صحيح البخاري ومسلم)

وقالاتَّقوا الظُّلم، فإنَّ الظُّلمَ ظُلُماتٌ يومَ القيامة»
(صحيح مسلم)
حقوقٌ تُحمى بالعقيدة والعدل والمحاسبة، لا باللافتات والمؤتمرات.

🟢في الختام:
حقوق الإنسان اليوم ليست مفقودة… بل مُختَطَفة.
اختطفها الأقوياء، واستخدموها غطاءً لجرائمهم.
أمّا في الإسلام، فالحق لا يُفاوض،
والدم لا يُساوَم،
والإنسان مُكرَّم لأن الله كرّمه،
لا لأن العالم قرّر أن يراه.
الدجال الحقيقي ليس شخصًا… بل منظومة تكذب باسم الحقوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى