كَيْفَ نَقْضِي عَلَى الْفَسَادِ الإِعْلَامِيِّ ؟ …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد
رئيس قسم التنمية البشرية
✍️ كَيْفَ نَقْضِي عَلَى الْفَسَادِ الإِعْلَامِيِّ؟
الإعلام اليوم يدخل كل بيت، ويؤثر في تفكير الكبار قبل الصغار، فإن كان صادقًا بنى الوعي، وإن كان فاسدًا أفسد القيم والأخلاق. لذلك اهتم الإسلام بالكلمة، واعتبرها أمانة ومسؤولية عظيمة، ووضع قواعد واضحة تضبط الإعلام وتحمي المجتمع من فساده.
1️⃣الأمانة في نقل الأخبار :
الإعلامي أو الناشر مسؤول أمام الله عن كل كلمة يقولها أو يكتبها. لا يجوز تحريف الحقائق أو اقتطاع الكلام لخداع الناس أو تحقيق مكسب.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 58].
وقال النبي ﷺ:
«كفى بالمرء كذبًا أن يُحدِّث بكل ما سمع» (رواه مسلم).
2️⃣التثبّت قبل النشر :
كثير من الفساد الإعلامي سببه العجلة في نشر الأخبار دون التأكد من صحتها، خاصة في مواقع التواصل. الإسلام علّمنا التثبت حتى لا نظلم أحدًا أو نضل الناس.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].
3️⃣ عدم نشر الفواحش والانحرافات :
بعض الإعلام يروّج للرذيلة ويجعل الحرام أمرًا عاديًا، فيفسد القلوب قبل السلوك. الإسلام حرّم نشر الفساد الأخلاقي ولو بحجة الفن أو الحرية.
قال تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 19].
وقال ﷺ:
«إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت» (رواه البخاري).
4️⃣ حرية التعبير لها حدود :
الإسلام لا يمنع الكلام، لكنه يمنع الإساءة، ونشر الجهل، والطعن في الأعراض والدين. فليس كل ما يُقال يُنشر
قال ﷺ:
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (متفق عليه).
5️⃣ محاربة الكذب والتضليل :
الكذب الإعلامي يضلل الناس ويشوه الحقائق ويصنع وعيًا زائفًا، وهو من أعظم أسباب الفساد في المجتمعات.
قال تعالى:
﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: 105].
وقال ﷺ:
«وإيّاكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور» (متفق عليه).
6️⃣استشعار مراقبة الله :
لو علم كل إعلامي وناشر أن الله يراه ويسمعه، لاستقام خطابه. التقوى هي الرقيب الحقيقي حين تغيب القوانين.
قال تعالى:
﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18].
وقال ﷺ:
«اتقِ الله حيثما كنت» (رواه الترمذي).
7️⃣ دعم الإعلام الهادف :
مواجهة الإعلام الفاسد لا تكون فقط بالرفض، بل بصناعة إعلام بديل صادق، نافع، يعالج قضايا الناس ويقوّي القيم.
قال تعالى:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التوبة: 105].
وقال ﷺ:
«الدال على الخير كفاعله» (رواه مسلم).
8️⃣ دور الأسرة في التوجيه :
الأسرة مسؤولة عن توعية الأبناء بما يشاهدون، ومراقبة المحتوى، وتعليمهم التمييز بين النافع والضار فأجعل شعارهم في الحياة ( قاطع كل ما يفسد المجتمع ويقضي علي الاخلاق ) فأنت المسئول أمام الله عن تربية ابنائك.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].
وقال ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته» (متفق عليه).
9️⃣ دور العلماء والمربين :
يجب على العلماء والدعاة والمربين توضيح الحق، وكشف زيف الإعلام الفاسد، وتوجيه الناس بالحكمة.
قال تعالى:
﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187].
وقال ﷺ:
«من سُئل عن علم فكتمه أُلجم بلجام من نار» (صححه الألباني).
🔟 المحاسبة والإنكار :
إذا تُرك الإعلام دون محاسبة انتشر الفساد. يجب إنكار المنكر بالوسائل المشروعة، والمطالبة بإعلام نظيف.
قال تعالى:
﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [آل عمران: 104].
وقال ﷺ:
«من رأى منكم منكرًا فليغيّره…» (رواه مسلم).
🟢في الختام:
الإعلام سلاح، فإن استُخدم في الخير كان نعمة، وإن استُخدم في الشر كان نقمة. وبالرجوع إلى منهج القرآن والسنة نستطيع بناء إعلام نقيّ يحفظ الدين، ويحمي الأخلاق، ويصنع وعيًا رشيدًا.

