
كتب / عبدالناصر محمد
نزلت الطفلة ” كارما حسن إبراهيم الجزار ” إبنة الستة سنوات والمقيمة فى قلب واحد من أشهر ميادين المناطق الشعبية الذى لا يخلو من الضجيج والحركة والنشاط والحيوية ، وهو ميدان ” الجرن ” بحى الشرابية ، طلبت أسرتها وجبة لها من أحد المطاعم الكائن بالقرب من منزلها فذهبت الفتاة لإستلامها.
” كارما ” عبارة عن ملاك برىء جميل يعرفها جميع الأهالى بالميدان بخفة ظلها وبإبتسامتها الرقيقة فضلا عن أنها سليلة عائلة الجزار وهى من أشهر عائلات منطقة الزاوية البلد بحى الشرابية فتجد جميع الأهالى يهتمون بها ويرعونها لصغر سنها بشهامة وجدعنة أولاد البلد.
ذهبت الفتاة الصغيرة إلى المطعم وحصلت على وجبتها وبعد خروجها من المطعم ببضع خطوات لم تلحظ أن أحد الكلاب الضالة يقتفى أثرها منتظر اللحظة المناسبة ليتمكن من فريسته كعادة كل الحيوانات المفترسة ،
وبالفعل انقض الكلب المسعور على الفتاة الضحية وأسقطها أرضا وعقرها ونهش فى وجهها وأذنها وغرس أسنانه السامة فى مختلف أنحاء جسدها النحيل.
أطلقت الفتاة صرخة قوية نتيجة حالة الرعب التى انتابتها مما استلفت نظر بعض الشباب الذين هرولوا إليها نحو لإنقاذها من الكلب المفترس الذى جرى مسرعا بعد قام بالنيل من فريسته البريئة وبعد أن قام بتشويه وجهها وتركها فى حالة إعياء شديدة وهياج لم تتمالك أعصابها وظل جسدها يرتجف بشدة أثر هذه الواقعة ،
وأسرع الشباب بإستدعاء والدها وذهبوا بها إلى المستشفى لعلاجها من الجروح المتفرقة فى جسدها وتم عمل الإسعافات اللازمة قبل التدخل الجراحى فى أذنها ، ولازالت تخضع للعلاج.
ولا شك أن ظاهرة إنتشار الكلاب بهذا الشكل الغريب يمثل كارثة كبرى خاصة حين نعلم أن عدد الكلاب الضالة المنتشرة فى شوارع مصر يبلغ حاليا نحو ٤٠ مليون كلب حسب الإحصاءات الرسمية وأن عدد الذين تعرضوا لأذى هذه الكلاب خلال العام الماضى يبلغ نحو ١.٥ مليون مواطن ،
وقد وقفت الحكومة مكتوفة الأيدى أمام هذه المأساة التى يتعرض لها المواطنون ، وإكتفت بإطلاق بعض التصريحات الوردية عن حلول غير جادة لمواجهة هذه الظاهرة
فى الوقت الذى تقوم فيه بمعاقبة كل من يتعرض لأيا من هذه الوحوش المفترسة التى تنهش فى أجساد المواطنين وتؤدى إلى تعرضهم لإصابات بالغة بل وأدى هجومهم الشرس إلى وفاة بعض المواطنين ،
ودخل مسئوليها فى دوامة الصمت المخزى عاجزة عن إيجاد حلول جذرية لهذه الظاهرة الخطيرة وتخشى بعض الذين يدافعون عن الكلاب الضالة ومنهم من يرتزقون من هذا والذين يروجون أنهم يوفرون المأكل والمشرب لهذه الحيوانات بل والعلاج ليحصلوا على مبالغ هائلة ممن يتعاطف معهم سواء فى داخل البلاد أو خارجها.

