✍️ انقلاب المفاهيم في رمضان
رمضان شهرٌ جعله الله موسمًا للطاعة والتزكية، ومدرسةً إيمانيةً لتربية النفس على الصبر والتقوى، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ… لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة:183].
لكن المؤلم أن بعض المفاهيم انقلبت، فتحوّل الشهر عند كثيرين من عبادةٍ وزهدٍ إلى مظاهر استهلاك ولهو، فغاب المقصود وبقي الشكل.
1️⃣من شهر الصيام الي شهر اكل واصناف الطعام :
تحوّل من تقليل الطعام إلى موائد عامرة وإسراف، مع أن النبي ﷺ قال:
«ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطنه» (رواه الترمذي وصححه).
2️⃣ شهر تسوق لا توبة:
بدل الاستعداد بالتوبة، أصبح الاستعداد بشراء ما يفوق الحاجة، والله يقول:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ [الأعراف:31].
3️⃣ شهر مسلسلات لا قرآن:
أوقات الليل تُقضى أمام الشاشات، بدل قول النبي ﷺ:
«الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة» (رواه أحمد وصححه الألباني).
4️⃣سهرٌ ولهو بدل قيام :
ينقلب الليل إلى سهرٍ فارغ، مع أن الله مدح عباده:
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات:17].
5️⃣ صيام عن الطعام لا عن الأخلاق :
يغضب ويخاصم ويشتم، والنبي ﷺ قال:
«فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب» (متفق عليه).
6️⃣ تبذير بدل صدقة :
تنفق الأموال على الكماليات، ويقلّ العطاء للفقراء، مع قوله ﷺ:
«من فطر صائمًا كان له مثل أجره» (رواه الترمذي).
7️⃣ موائد تفاخر لا عبادة:
تتحول العزائم إلى مباهاة اجتماعية، بينما الأصل الإخلاص لله وحده.
8️⃣ نوم عن الصلوات :
يسهر حتى الفجر ثم ينام عن الصلاة فينقلب شهر رمضان من شهر قيام الليل علي الطاعات إلي سهر الليل علي النت والمسلسلات .
9️⃣ عادة سنوية لا عبادة قلبية :
يؤدى بعض الناس الصيام كعادة اجتماعية بلا حضور للقلب ، لا كشعيرة إيمانية تستحضر مراقبة الله.
🔟 نهاية صبر لا بداية تغيير:
ينتظر البعض نهاية الشهر للعودة لما كان عليه، بدل أن يكون رمضان نقطة انطلاق للطاعة.
🔶في الختام:
رمضان ليس موسم اكل ولهو ، بل موسم قلوبٍ ممتلئة بالإيمان. ليس شهر أطباق، بل شهر أخلاق .
فلنراجع مفاهيمنا، ولنعد إلى حقيقة الصيام التي أرادها الله: تزكيةً للنفس، وتقوى في القلب، واستقامةً بعد الشهر .
قال تعالي : ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾… هذه هي الغاية، فلا نضيّعها.

