مقالات و رأي

ينبوع الحنان وصمام الأمان …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

✍️ ينبوع الحنان وصمام الأمان

الأم في الإسلام رمزاً للعطاء والتضحية، وقد أفرد لها الشرع الحنيف مكانة لم تبلغها في أي حضارة أو دين آخر، فجعل رضاها من رضا الرب، وجعل برها طريقاً مختصراً إلى الجنان. بين يديك في هذا المقال عشر نقاط في مكانة الأم عند الله ورسوله وكيفية برها :

1️⃣ الأمر بالبر مقروناً بتوحيد الله:
جعل الله الإحسان للوالدين (وعلى رأسهم الأم) تالياً لحقه في العبادة، قال تعالى: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23].

2️⃣ تقديم الأم ثم الأب على كل الناس في حسن الصحبة: جاء رجل إلى النبي فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك»، قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك» [رواه البخاري ومسلم].

3️⃣ البر بها وسيلة للجهاد في سبيل الله:
حين استأذن رجل النبي في الجهاد، سأله: «أحي والداك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد» [رواه البخاري ومسلم].

4️⃣ التحذير من مغبّة العقوق: اعتبر النبي عقوق الوالدين من أكبر الكبائر، فقال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» وذكر منها: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» [رواه البخاري].

5️⃣ الإحسان إليها وإن كانت غير مسلمة:
أمر الإسلام ببر الأم حتى لو كانت على غير دين الإسلام، لقوله تعالى: {وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15].

6️⃣ خفض الجناح والتواضع لها:
من كمال البر التذلل للأم خطاباً وفعلاً، قال تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24].

7️⃣ الدعاء لها حية وميتة: البر لا ينقطع بموتها، بل يستمر بالترحم عليها، قال تعالى: {وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 24].

8️⃣ الإنفاق عليها وتفقد حوائجها: من أوجب الواجبات سد احتياجات الأم المادية والمعنوية وتقديمها على النفس والولد، وهو من شيم الصالحين.

9️⃣ صلة أهل ودها بعد وفاتها: من تمام البر أن يصل الابن صديقات أمه ومن تحبهم بعد موتها، لقول النبي ﷺ: «إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه» (ويقاس عليه الأم).

🔟 تحمل أذى الكبر بابتسامة: نهى القرآن عن التضجر من الأم عند كبرها ولو بكلمة “أف”، قال تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا} [الإسراء: 23].

🟢وفي الختام :
إن الأم هي المدرسة الأولى والكنز الذي لا يعوض، وبرها ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو عبادة يتقرب بها العبد إلى خالقه. فمن أراد التوفيق في الدنيا والفلاح في الآخرة، فليلزم برها؛ فثم الجنة. اللهم ارزقنا بر أمهاتنا وأعنا على شكرهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى