أخبار

 زواج البيئة والمحليات: “ارتباط استراتيجي” أم “انتحار رقابي”؟

كتبت منال العيسوى 

بعد ان انفرد الزميل حازم عادل بخبر دمج وزارتى البيئة والتنمية المحلية كان لزاما على وانا اعمل فى هذا الملف لاكتر من ١٦ عاما ان احاول رؤية الفكرة،

ومناقشتها لأنها ليست سرا حربيا او تدخل فى مجريات الأمور انما هو طرح من أجل الوطن ودعما للأفضل محاولة الإجابة،

على هذا السؤال زواج البيئة والمحليات: “ارتباط استراتيجي” أم “انتحار رقابي”؟

تتردد في الأروقة الإدارية مؤخراً أنباء عن احتمالية دمج وزارة البيئة مع وزارة التنمية المحلية، وبينما قد يرى البعض في هذا التوجه خطوة نحو “ترشيق”،

الجهاز الإداري للدولة يرى آخرون أنها “ناقوس خطر” يهدد المكتسبات البيئية التي تحققت بشق الأنفس.

فهل نحن أمام ثورة إدارية تضع الحلول البيئية في قلب التنفيذ، أم أننا بصدد تذويب ملف المستقبل في أحماض المشاكل اليومية؟

فخ “الخصم والحكم”

إن المعضلة الكبرى التي تواجه هذا الدمج ليست في كفاءة الكوادر، بل في “فلسفة السلطة”. وزارة البيئة، في جوهرها، هي “شرطي” يراقب، يشرع، ويحاسب.

أما وزارة التنمية المحلية فهي “المشغل” الذي يدير المحافظات، وهي ذاتها الجهات التي قد تكون أحياناً المتهم الأول في قضايا تلوث المياه، أو سوء إدارة المخلفات.

عندما نضع “الرقيب” و”المنفذ” تحت قبعة وزير واحد، فنحن نخلق صراعاً داخليا، فهل سيحرر الوزير مخالفة ضد محافظ يتبع له إدارياً؟

تجارب دولية بين الدمج والاستقلال

إذا نظرنا إلى الخارطة العالمية، سنجد أن الدول لم تتفق على صيغة واحدة، بل ابتكرت نماذج تضمن عدم “ضياع” الملف البيئي،

فمثلا النموذج البريطاني المبنى علة فصل الرقابة عن السياسة في المملكة المتحدة، تندمج البيئة ضمن وزارة الشؤون الريفية، لكن السر يكمن في وجود “وكالة البيئة”،

وهي هيئة رقابية مستقلة تماماً، تملك سلطة محاسبة أي جهة حكومية أو محلية. هنا الدمج “إداري” لكن الرقابة “مستقلة”.

أما النموذج الفرنسي المبنى الدمج من أجل التخطيط، حيث تجمع فرنسا بين “الانتقال البيئي” و”التماسك الإقليمي” المحليات،

الهدف هو ضمان أن أي مشروع تنموي محلي يُبنى بمعايير خضراء منذ اللحظة الأولى، نجح هذا النموذج في دمج البيئة في “البناء”،

لكنه يواجه تحديات دائمة عند حدوث تعارض بين النمو الاقتصادي المحلي وحماية الطبيعة، بينما النموذج الكندي (الفيدرالية والتعاون)، والتى تعتمد كندا على وزارة “البيئة وتغير المناخ”،

وتعمل بالتنسيق مع الحكومات المحلية عبر اتفاقيات إطارية ملزمة. هنا لا يوجد دمج هيكلي، بل “دمج في الأهداف”، مما يحافظ على هيبة الرقابة البيئية وصوتها السيادي. 

دروس المستفادة لا دمج بلا “مخالب”

من التجارب الدولية تخبرنا أن الدمج بدون وجود جهاز رقابي مستقل هو مخاطرة كبرى، ففي غياب هذا الجهاز، يتحول ملف المناخ والاتفاقيات الدولية إلى مجرد “قسم” صغير داخل وزارة غارقة في تفاصيل البيروقراطية المحلية، وتصبح الأولوية لـ “تسيير الأعمال” لا لـ “حماية الوجود”.

المعادلة الصعبة

إن نجاح هذه الخطوة يتوقف على قدرتنا على الإجابة عن سؤال واحد، هل ستتبع البيئةُ المحلياتِ، أم ستخضع المحلياتُ لمعايير البيئة؟فإذا كان الهدف هو منح “مشرط” البيئة قوة التنفيذ في المحليات، فهي خطوة جبارة، أما إذا كان الهدف هو مجرد تقليص عدد الوزارات، فإننا نغامر بتراجع الملف البيئي سنوات إلى الوراء.

واخيرا إن حماية كوكبنا وحق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة ليست “رفاهية” يمكن دمجها أو تهميشها، فالملف البيئي يحتاج إلى استقلالية تمنحه القوة، وإلى أنياب تمكنه من المحاسبة. 

الواقع الدولي يقول إن هذا الزواج يحتاج إلى “عقد شرعي” يضمن بقاء الرقابة مستقلة، وإلا سيكون الثمن أغلى مما نتخيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى