✍️إلاعجاز الطبي في الصيام
يُصنف الصيام علمياً كحالة “تبديل أيضي” (Metabolic Switching)، حيث ينتقل الجسم من الاعتماد على الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة إلى الاعتماد على الأجسام الكيتونية الناتجة عن حرق الدهون. هذا التحول ليس مجرد تغيير في الوقود، بل هو إشارة كيميائية تطلق سلسلة من عمليات الإصلاح الخلوي والجيني.
1️⃣الالتهام الذاتي والتنظيف
(Autophagy) الخلوي
بعد مرور 12 إلى 16 ساعة من الصيام، تنخفض مستويات الأنسولين ويرتفع “الجلوكاجون”، مما يحفز الخلايا على تفعيل بروتينات “اليسوسومات”. هذه البروتينات تقوم بابتلاع الأجزاء التالفة (البروتينات المشوهة والميتوكوندريا الهرمة) وتحويلها إلى أحماض أمينية يستفيد منها الجسم، مما يمنع التحلل النسيجي وظهور الأورام.
2️⃣ تحسين حساسية الأنسولين (Insulin Sensitivity) :
الصيام يؤدي إلى استنفاد مخازن الجليكوجين في الكبد، مما يجعل الخلايا العضلية والدهنية أكثر استجابة للأنسولين عند العودة للأكل. هذا يقلل من مستويات السكر المزمنة في الدم ويحمي الأوعية الدموية من التلف السكري.
3️⃣التعديل الهرموني (هرمون النمو GH) :
ترتفع مستويات هرمون النمو بشكل حاد أثناء الصيام (تصل الزيادة لعدة أضعاف). وظيفته العلمية هنا هي الحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام، وتحفيز “تحلل الدهون” (Lipolysis) لاستخدامها كوقود بدلاً من البروتين.
4️⃣إفراز عامل التغذية العصبية (BDNF) :
في حالة الصيام، يفرز الدماغ بروتين BDNF. علمياً، يعمل هذا البروتين كـ “سماد عصبي” يحفز إنتاج خلايا عصبية جديدة في منطقة “الحصين”، مما يحسن الوظائف الإدراكية ويقي من التدهور العصبي المرتبط بالعمر مثل مرض باركنسون.
5️⃣ تقليل الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress) :
الصيام يقلل من إنتاج “الجذور الحرة” (Free Radicals) الناتجة عن عمليات الهضم المستمرة.
كما يحفز إنتاج مضادات الأكسدة الداخلية مثل “الجلوتاثيون”، مما يحمي الحمض النووي DNA من الطفرات.
6️⃣التخلص من دهون الأحشاء (Visceral Fat) :
الصيام يستهدف نوعاً خطيراً من الدهون يسمى “الدهون الحشوية” المحيطة بالأعضاء. حرق هذه الدهون يقلل بشكل مباشر من إنتاج المواد الكيميائية الالتهابية التي تسبب أمراض القلب.
7️⃣ إعادة هيكلة الميكروبيوم المعوي :
أثبتت الدراسات أن الصيام يعطي راحة للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يسمح بتوازن الوسط المعوي وتقليل “نفاذية الأمعاء”، وهذا ينعكس إيجابياً على كفاءة الجهاز المناعي العام.
8️⃣ خفض ضغط الدم الانقباضي :
عن طريق تقليل نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي وتنظيم مستويات الصوديوم في الكلى، يساعد الصيام في خفض ضغط الدم وتحسين مرونة الشرايين.
9️⃣ تجديد الخلايا الجذعية المناعية :
أبحاث جامعة جنوب كاليفورنيا أظهرت أن الصيام المطول (أكثر من 48 ساعة أو صيام دوري) يجبر الجسم على إعادة تدوير الخلايا المناعية القديمة وتحفيز “الخلايا الجذعية” لإنتاج كريات دم بيضاء جديدة وأكثر كفاءة.
🔟 حماية التيلوميرات (Telomeres) :
الصيام يؤثر على التعبير الجيني لبروتينات “السرتوين”، وهي جينات مرتبطة بطول العمر. هذه الجينات تعمل على إصلاح التلف في نهايات الكروموسومات، مما يؤخر “الشيخوخة الخلوية” (Cellular Senescence).
🔶في الختام :
الصيام هو الأداة البيولوجية الأقوى لاستعادة التوازن الحيوي (Homeostasis). العلم الحديث لا ينظر للصيام كحالة حرمان، بل كـ “إشارة برمجية” تعيد ترتيب الأولويات داخل الخلية من النمو العشوائي إلى الإصلاح الذاتي والبقاء النوعي.
((الحمد لله على نعمة الاسلام ونعمة الصيام))
