مقالات و رأي

الحرب الخفية علي النقاب …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

✍️ الحرب الخفية علي النقاب :

تعد قضية النقاب من القضايا التي تطفو على السطح بين الحين والآخر، ولا تقتصر في أبعادها على مجرد “قطعة قماش”، بل تمتد لتشمل صراع الهوية، والحرية الشخصية، والمواجهة مع الثوابت الشرعية.

​يُعرَّف النقاب شرعاً بأنه غطاء للوجه تلبسه المرأة المسلمة، وهو ممارسة ضاربة في عمق التاريخ الإسلامي. ومع ذلك، يتعرض النقاب في العصر الحديث لحملات تضييق ممنهجة، تارةً تحت دعاوى “الأمن”، وتارةً باسم “الاندماج” أو “التنوير”. إن هذه الحرب ليست مجرد نقاش فقهي، بل هي في جوهرها محاولة لفرض نمط حياة معين وتجريد الممارسة الدينية من مظاهرها العلنية.

🟢​أولاً: المرجعية الشرعية (الأصل الفقهي) :

​الحرب على النقاب غالباً ما تبدأ بمحاولة “تجريده” من صفته الشرعية، لكن بالنظر في التراث الإسلامي نجد الآتي:
​اتفاق الفقهاء: لم يقل أحد من علماء المسلمين المعتبرين أن النقاب “عادة جاهلية” أو “بدعة”، بل دار الخلاف بين كونه واجباً (كما هو مذهب الحنابلة والشافعي في قول) أو مستحباً وفضيلة (كما هو عند الجمهور في حال أمنت الفتنة).

🔸​الأدلة القرآنية: استدل العلماء بآيات الحجاب والجلباب، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾، حيث فسر ابن عباس وغيره “الإدناء” بتغطية الوجه إلا عيناً واحدة.

🔸​السنة النبوية: ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها في حادثة الإفك وقصة الحج قوله: “كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها“.

🟢​ثانياً: لماذا الحرب على النقاب؟ (الأسباب الحقيقية):

​تتعدد الدوافع خلف استهداف المنتقبات، ومن أبرزها:

🔸​صراع الهوية: يمثل النقاب أعلى درجات “التمايز البصري” للمسلمة، وهو ما يصطدم مع محاولات “العولمة” التي تريد صبغ العالم بلون ثقافي واحد.

🔸​استهداف العفة: يرى البعض في النقاب رمزاً لرفض “تسليع المرأة” وجعلها مادة للعرض البصري، وهو ما يزعج الأيديولوجيات التي تنادي بالتحلل من الضوابط الأخلاقية.

🔸​التوظيف السياسي والأمني: يُستخدم الملف الأمني كذريعة لتشريع قوانين الحظر، رغم أن الجريمة لا ترتبط بزيّ معين، ولم يثبت إحصائياً أن النقاب عائق أمني لا يمكن حله بالتحقق من الهوية عبر نساء مختصات.

🟢​ثالثاً: لماذا يحرم النقاب وتترك المتبرجات ؟

​تتجلى المفارقة في أن المجتمعات التي تنادي بـ “الحرية الشخصية” هي نفسها التي تصادر حق المرأة في اختيار لباسها إذا كان نقاباً. فبينما يُسمح بالتعري التام تحت بند الحرية، يُجرم الستر تحت بند “العائق الاجتماعي”، مما يكشف أن الحرب ليست لصالح المجتمعات بل لتقييد المعتقدات وانتشار المتبرجات ليستمتع من في قلبه مرض بجمال وشعر واجسام النساء . وبالتالي يفسد الشباب فيصير المجتمع العربي يجري خلف شهواته ولا يهتم بنصر امته ودينه وبلاده.

🟢​في الختام:
​إن الحرب على النقاب لن تزيد المتمسكات به إلا إيماناً، لأنها قضية تعبدية قبل أن تكون مظهرية. الواجب على المجتمع المسلم والجهات العلمية دعم حق المرأة في الالتزام بهويتها، ورفض الوصاية الثقافية التي تحاول إقصاء كل من اختارت الستر وسيلة للتقرب إلى الله. فالحرية التي لا تشمل حق التدين هي حرية منقوصة، والحداثة التي تضيق بقطعة قماش هي حداثة هشة.

​فالنقاب حصن للمرأة، والهجوم عليه هو هجوم على حق الاختيار وحق الممارسة الدينية المكفولة شرعاً وعرفاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى