أخبار عربية و دولية

إثيوبيا على حافة مواجهة إقليمية

معارك تيغراي وقطع طرق الإمداد يهددان بتوسيع الحرب

كتب محمد هيكل

أديس أبابا – 8 أكتوبر 2026

تتجه الأوضاع في شمال إثيوبيا إلى مزيد من التصعيد، مع تجدد القتال في إقليم تيغراي، وسيطرة القوات الحكومية وحلفائها على عاصمة الإقليم ميكيلي،

بالتزامن مع تحركات لقوات إريترية داخل الأراضي الإثيوبية، الأمر الذي يرفع مخاطر تحول المواجهة الداخلية إلى صراع مباشر بين إثيوبيا وإريتريا.

ميكيلي تعود إلى قبضة الحكومة

تمكنت القوات الإثيوبية الفدرالية والقوات المتحالفة معها، وبينها «قوات السلام في تيغراي»،

من دخول ميكيلي والسيطرة على مطارها والمدينة بعد انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي منها. وتقول تقارير إن الانسحاب كان جزئيًا وتكتيكيًا لتجنب معركة واسعة داخل المدينة. 

AP News

لكن السيطرة على ميكيلي لم تُنهِ القتال. فقد واصلت القوات الحكومية تقدمها في مناطق أخرى، بينما احتفظت قوات تيغراي بقدرتها على المناورة والقتال في محاور شمالية وغربية من الإقليم.

معركة الطرق وخطوط الإمداد

لا تقتصر أهمية المعارك الحالية على السيطرة على المدن، بل تمتد إلى الطرق الرئيسية التي تربط تيغراي ببقية إثيوبيا.

ويبرز الطريق السريع A2 باعتباره شريان الإمداد الرئيسي بين ميكيلي وأديس أبابا مرورًا بألماتا وولديا وديسي. ومع تقدم القوات الفدرالية شمالًا على هذا المحور،

حاولت قوات «فانو» في إقليم أمهرة تعطيل خطوط الإمداد الحكومية؛ إذ أفادت تقارير بالسيطرة على وورغيسا الواقعة على A2، بما يهدد حركة القوات والإمدادات المتجهة إلى تيغراي. 

Critical Threats

كما شهد طريق B21، الذي يربط مناطق في أمهرة بشبكة A2، قتالًا أدى إلى تعطيل الحركة في بعض النقاط.

وتكمن أهمية ذلك في أن قطع هذا الطريق يمكن أن يضغط على القوات الحكومية الموجودة في شمال البلاد ويجعل عمليات الإمداد أكثر صعوبة. 

Critical Threats

وفي الغرب، تدور مواجهات حول طرق تؤدي إلى شيري ومنطقة نهر تيكيزي، مع اشتباكات وقصف قرب معابر النهر وعلى الطريق B30.

وهذا المحور مهم لأنه يربط شمال غربي تيغراي بالمناطق الواقعة باتجاه أمهرة وحدود السودان. 

Critical Threats

الطريق بين أديس أبابا وميكيلي

ورغم الاضطرابات، تشير أحدث التقارير إلى أن الطريق الرئيسي المؤدي من ميكيلي إلى أديس أبابا أُعيد فتحه بعد سيطرة القوات الحكومية على العاصمة الإقليمية،

ما يسمح بوصول بعض الإمدادات الأساسية إلى المدينة. لكن ذلك لا يعني أن شبكة الطرق في الإقليم عادت إلى طبيعتها؛

فالأمم المتحدة قالت إن طرق الحركة تتغير بسرعة، وإن طريقًا كان صالحًا في الصباح قد يصبح مغلقًا بحلول المساء بسبب القتال. 

AP News

إريتريا تدخل المشهد بصورة أكثر وضوحًا

التطور الأخطر هو ما يتعلق بإريتريا.

فبحسب تقارير حديثة، دخلت قوات إريترية إلى أديغرات وإيداغا هاموس في شمال تيغراي، بعد عبورها الحدود من منطقة زالامبيسا.

كما أفادت منظمة ACLED بأن القوات الإثيوبية استهدفت قوات إريترية بطائرات مسيرة أثناء تحركها في المنطقة. 

AP News

وفي تطور أكثر خطورة، أفادت ACLED بأن ضربات بطائرات مسيرة استهدفت في 7 و8 أكتوبر قوات إريترية ومركبات تحمل ذخائر في منطقة أديغرات.

وهذه التطورات، إذا استمرت، قد تنقل الصراع من حرب داخلية إثيوبية إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين دولتين. 

ACLED

لماذا تعتبر أديغرات وزالامبيسا حاسمتين؟

يمثل محور زالامبيسا – أديغرات – ميكيلي أحد أهم المحاور الاستراتيجية في شمال تيغراي.

فالسيطرة عليه تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على التحكم في الحركة بين الحدود الإريترية ووسط تيغراي.

ولهذا فإن تحرك القوات الإريترية جنوبًا، بالتزامن مع تقدم القوات الإثيوبية شمالًا، يخلق احتمال وقوع القوات التابعة للبلدين في مواجهة مباشرة.

وفي المقابل، تستطيع قوات تيغراي الاستفادة من طبيعة المنطقة الجبلية ومن شبكة الطرق الثانوية لشن هجمات على خطوط الإمداد بدلًا من محاولة الاحتفاظ بكل المدن الرئيسية.

الوضع الميداني في الوقت الراهن

يمكن تلخيص المشهد على النحو التالي:

الحكومة الإثيوبية: تسيطر على ميكيلي وتواصل الضغط باتجاه شمال وشرق تيغراي.

قوات تيغراي: انسحبت من ميكيلي، لكنها ما زالت تقاتل في عدة محاور، خصوصًا غرب وشمال الإقليم.

إريتريا: توجد تقارير متزايدة عن دخول قواتها إلى شمال تيغراي، بينما لم تقدم أسمرة تأكيدًا رسميًا واضحًا لهذه التحركات.

أمهرة وفانو: تشكل تهديدًا مهمًا لخطوط الإمداد الحكومية القادمة من الجنوب، خصوصًا على محور A2.

الطرق: A2 هو شريان الإمداد الأهم بين أديس أبابا وميكيلي، بينما يمثل B21 وB30 ومحاور تيكيزي نقاط ضغط إضافية يمكن أن تؤثر في حركة القوات والإمدادات. 

Critical Threats

الوضع الإنساني: القتال والاضطراب في الطرق والاتصالات يعقدان وصول المساعدات، فيما اضطرت فرق إنسانية إلى استخدام طرق برية محدودة للخروج من مناطق القتال. 

الأمم المتحدة

السيناريو الأخطر

الخطر الأكبر خلال المرحلة المقبلة هو أن تتحول معركة السيطرة على تيغراي إلى معركة على الحدود الإثيوبية–الإريترية.

فإذا استمرت القوات الإريترية في التحرك داخل تيغراي، واستمرت القوات الإثيوبية في استهدافها،

فقد تنتقل المواجهة من صراع بين أديس أبابا وقوات تيغراي إلى حرب إثيوبية–إريترية مباشرة.

وفي الوقت نفسه، فإن استمرار قطع أو تهديد الطرق الجنوبية، وخاصة A2 وB21، يمكن أن يفرض على الحكومة الإثيوبية خوض معركتين متزامنتين:

قتال قوات تيغراي في الشمال وتأمين خطوط الإمداد القادمة من أمهرة وأوروميا نحو جبهة تيغراي.

وبذلك لا تصبح السيطرة على المدن وحدها معيار الحسم، بل تصبح القدرة على إبقاء الطرق مفتوحة وتأمين الوقود والذخيرة والغذاء وحركة القوات العامل الحاسم في المرحلة المقبلة.

إذا أردت، أستطيع تحويله إلى تقرير عسكري أكثر احترافية يتضمن خريطة نصية للمحاور: أديس أبابا–ديسي–ولديا–ألماتا–ميكيلي–أديغرات–زالامبيسا–أسمرة،

مع تحديد أهم الطرق التي يمكن أن تُقطع ومن يسيطر عليها حاليًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى