محافظات

ردم ترعة فرع 5 ببني صالح يهدد أرزاق المزارعين

بني سويف حسن محمود الشنراوى 

تتصاعد شكاوى أهالي قرية بني صالح التابعة لمركز الفشن بمحافظة بني سويف، بسبب التعديات على ترعة فرع 5، بداية من المنطقة الواقعة أمام مدرسة خاتم المرسلين،

حيث شهدت الترعة أعمال ردم لأجزاء من المجرى المائي، إلى جانب إقامة مبانٍ بالمخالفة على حرم الترعة،

وسط مطالبات عاجلة بتدخل وزارة الموارد المائية والري لوقف هذه التعديات ومحاسبة المسؤولين عن استمرارها.

وأكد الأهالي أن ردم أجزاء من الترعة تسبب في إعاقة وصول مياه الري إلى عدد من الأراضي الزراعية، الأمر الذي ألحق أضرارًا بالمزارعين وهدد انتظام عمليات الري،

رغم تقدمهم بالعديد من الشكاوى إلى الجهات المختصة للمطالبة بإزالة التعديات وإعادة فتح الأجزاء المردومة وضمان وصول المياه إلى الأراضي المتضررة.

وتكشف شكاوى الأهالي عن جانب أكثر خطورة في الأزمة، يتمثل في وجود قرارات إزالة سبق صدورها بشأن تعديات ومخالفات على المجاري المائية،

لكنها ظلت حبيسة الأدراج دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع،

مؤكدين أن مراجعة سجلات الإدارة المختصة بالري ستكشف عن العديد من قرارات الإزالة التي لم يتم تنفيذها، رغم استمرار المخالفات التي صدرت بشأنها.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات مهمة حول دور مسؤولي الري والرقابة أثناء إقامة أعمال البناء المخالف،

وأسباب عدم التدخل الفوري لوقف الأعمال في مراحلها الأولى، وترك المخالفين يستكملون أعمال البناء وصب الأعمدة والأسقف حتى اكتمال المنشآت،

ثم إصدار قرارات إزالة بعد أن تصبح المخالفة أمرًا واقعًا وتزداد صعوبة تنفيذ القرار.

كما انتقد الأهالي الاكتفاء بأعمال تطهير لبعض أجزاء الترعة، بينما لا تزال أجزاء أخرى مردومة، والتعديات بالبناء قائمة دون إزالة شاملة،

معتبرين أن التطهير وحده لا يمثل حلًا للأزمة ما دامت أسباب التعدي على المجرى المائي لا تزال قائمة، وما دامت قرارات الإزالة لا تجد طريقها إلى التنفيذ.

وتزداد خطورة الأزمة في ظل توجه الدولة نحو التوسع في الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية،

وتقليل الاعتماد على الاستيراد الذي يكلف الدولة مليارات الجنيهات سنويًا، وهي الجهود التي تجسدت في مشروعات قومية كبرى لاستصلاح الأراضي وزراعتها،

من بينها مشروع زراعة الألف فدان وغيره من المشروعات التي تستهدف تعزيز الأمن الغذائي.

فمياه الري شريان الحياة للزراعة، ولا يمكن أن تتوسع الدولة في استصلاح الأراضي وزيادة الإنتاج،

بينما يعاني مزارعو بعض القرى من ردم الترع والتعديات على المجاري المائية وحرمان أراضيهم من المياه.

وهنا تبرز أزمة ترعة فرع 5 ببني صالح، باعتبارها قضية تستدعي تدخلًا عاجلًا، في ظل شكاوى الأهالي من استمرار التعديات وعدم تنفيذ قرارات الإزالة،

وما يترتب على ذلك من تهديد لمصدر رزق المزارعين واحتمالات تعرض محاصيلهم للتلف.

وفي هذا السياق، تأتي توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة وحاسمة بشأن مواجهة التعديات، حيث سبق أن أكد أن المسؤول الذي لا يستطيع التصدي للمخالفات وتحقيق الانضباط عليه أن يعلن عدم قدرته على أداء المهمة، مشددًا على ضرورة تنفيذ القانون وعدم السماح باستمرار مخالفات البناء والتعدي على أملاك الدولة والأراضي الزراعية.

كما جدد الرئيس خلال اجتماعه بالمحافظين ونواب المحافظين في 16 فبراير 2026 توجيهاته بالتصدي بحزم للتعدي على الأراضي الزراعية ومواجهة التعديات على الترع، مع ضرورة متابعة المشكلات والشكاوى والتعامل معها بجدية.

وإذ يشيد الأهالي بتوجهات الرئيس الحاسمة في مواجهة المخالفات وحماية مقدرات الدولة، فإنهم يطالبون بتفعيل هذه التوجيهات على أرض الواقع، وعدم السماح لأي مسؤول بالتقاعس أو التهاون في مواجهة المعتدين، خاصة أن الحفاظ على مياه الري مسؤولية وطنية، وأن ترك التعديات والردم دون إزالة يمثل إهدارًا للموارد المائية واعتداءً على حقوق المزارعين والدولة معًا.

ويطالب الأهالي بتشكيل لجنة عاجلة من وزارة الموارد المائية والري، بعيدًا عن الإدارة المحلية المختصة، للانتقال إلى ترعة فرع 5 بقرية بني صالح، وإجراء معاينة ميدانية تبدأ من أمام مدرسة خاتم المرسلين، وحصر جميع أعمال الردم والتعديات بالبناء، ومراجعة سجلات المخالفات وقرارات الإزالة التي لم تنفذ، والكشف عن أسباب عدم تنفيذها، وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تستره على المخالفات.

كما طالبوا بمحاسبة المعتدين، ووقف أي أعمال بناء مخالفة، وتنفيذ قرارات الإزالة دون استثناء أو مجاملة، وإعادة الأجزاء المردومة إلى وضعها الطبيعي، وضمان وصول مياه الري إلى الأراضي الزراعية، حتى لا يتحمل المزارعون وحدهم فاتورة التقاعس عن مواجهة المخالفات.

إن القضية لم تعد مجرد ردم أجزاء من ترعة أو تعديات بالبناء، وإنما أصبحت قضية حماية مياه الري والمال العام والأمن الغذائي وحقوق مئات الأسر التي تعتمد على الزراعة في معيشتها. فالدولة تتوسع في استصلاح الأراضي وتدفع مليارات الجنيهات لزيادة الإنتاج الزراعي، بينما ينتظر مزارعو بني صالح وصول المياه إلى أراضيهم، في ظل تعديات وقرارات إزالة لم تنفذ.

ويبقى التحرك المنتظر من وزارة الموارد المائية والري هو الفيصل في كشف حقيقة ما يحدث بترعة فرع 5، وتحديد المسؤول عن ترك المخالفات حتى اكتمالها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه أو تستره عليها، حتى تصل رسالة واضحة بأن حماية مياه الري وتنفيذ القانون لا تخضع للمجاملة أو الاستثناء فهل يستجيب المسئولون وسرعه التدخل السريع حفاظا على الأراضي الزراعية والرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى