مقالات و رأي

شكراً نتنياهو.. فقد أسقطت الأقنعة …  بقلم م/ سمية فؤاد

جعل العالم يواجه الحقيقة بلا رتوش

شكراً نتنياهو.. فقد أسقطت الأقنعة

قد يبدو غريبًا أن نتوجه بالشكر إلى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، لكن الحقيقة أن ما فعله الرجل – بوعي أو بدون وعي – يمثل خدمة كبرى للأمة العربية.

فسنوات طويلة مضت ونحن نحاول أن نثبت للعالم أن المشروع الصهيوني ليس مشروع دولة طبيعية تبحث عن الأمن والسلام، وإنما هو مشروع استيطاني توسعي، ينهض على اغتصاب الأرض وتشريد الشعوب ومحو الهوية والتاريخ.

غير أن أصواتنا العربية، على مدار عقود، ضاعت وسط ضجيج الإعلام الغربي الموجه، ووسط نفوذ اللوبيات الصهيونية التي صنعت صورة زائفة لإسرائيل باعتبارها “الدولة الصغيرة المحاصرة”

في مواجهة ملايين العرب الذين يريدون “إلقاءها في البحر”. لكن مع صعود نتنياهو، انكشف المستور، وسقطت الأقنعة التي حاولت إسرائيل ارتداءها طيلة ثمانية عقود.

فبخطابه العنصري، وسياسته القائمة على التوسع والتهجير والإبادة، أخرج نتنياهو المشروع الصهيوني إلى العلن كما هو: مشروع استيطاني عنصري لا يؤمن بالسلام، ولا يعرف سوى منطق القوة، ويطمح لتحقيق “إسرائيل الكبرى” الممتدة من النيل إلى الفرات.

والمفارقة أن هذا “الصدق الفج” من نتنياهو جعل الرأي العام العالمي ينقلب تدريجيًا. فقد باتت الشعوب ترى الصورة الحقيقية: شعب محتل يتعرض للإبادة والتطهير العرقي،

في مواجهة كيان عنصري يخرق القانون الدولي صباحًا ومساءً. المظاهرات المليونية، وموجة التعاطف غير المسبوقة مع فلسطين، لم تكن لتحدث بهذه القوة لولا أن نتنياهو قرر أن يكشف أوراقه.

لهذا أقول: نعم، شكراً نتنياهو. شكراً لأنك لم تترك لنا نحن العرب مهمة فضح المشروع الصهيوني، فقد تكفلت أنت بذلك بنفسك. والأهم أنك فعلت ما عجزت سنوات الدبلوماسية عن تحقيقه: جعل العالم يواجه الحقيقة بلا رتوش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى