مقالات و رأي

الحاوي والأفاعي… قائدٌ بحكمة الأنبياء ودهاء الملوك …/ بقلم الشيخ الدكتور أحمد سعودي

مقرئٌ بالقراءاتِ العشر، حاصل على الماجستير والدكتوراه في علوم القرآن والقراءات

الحاوي والأفاعي… قائدٌ بحكمة الأنبياء ودهاء الملوك

في أزمنةٍ يختلط فيها الحق بالباطل، وتتعالى فيها أصوات المصالح فوق صوت الضمير، شاء الله أن يبعث لمصر

رجلًا من طرازٍ نادر، جمع بين دهاء رجال المخابرات وورع أهل الإيمان، وبين قوة الموقف ولين الحكمة،

فكان بحقٍّ “الحاوي” في إدارته، و“الأفعل” في فعله، قائدًا يعرف متى يتكلم ومتى يصمت، ومتى يواجه ومتى

يُفكِّر، إنه الرئيس عبد الفتاح السيسي — حفظه الله ورعاه —

الذي أثبت أن القيادة ليست شعارًا، بل فكرٌ ومسؤوليةٌ وأمانةٌ أمام الله والتاريخ.

قال الله تعالى:

{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105]

وهكذا كان لسيسي رجلَ عملٍ لا جدال، يسير على درب الإصلاح بخطًى ثابتة، لا يخشى في الله لومة لائم،

ولا يرضى أن تُمس كرامة مصر أو تُساوَم قضيتها.

…قائدٌ صاغته التجارب وعلّمته المخابرات الصبر والحكمة

من مدرسة المخابرات المصرية العريقة تخرّج، فتعلم كيف تُدار الأزمات لا بالعاطفة، بل بذكاءٍ يسبق الخطوة

بخطوات. رجلٌ يعرف خفايا الأمور كما يعرف حدود الوطن، ويدرك أن المعارك الكبرى تُكسب في ميدان العقل قبل أن تُخاض في ميدان السلاح.

لقد كان ذكاؤه السياسي مضرب المثل؛ دعا مرتين بكرمٍ لزيارةٍ إلى “البيت الأبيض”، لكنه رفض الزيارة الأولى

والثانية حين رأى أن الظروف لم تتهيأ بعد لمصلحة وطنه، فكان الرفض في وقتٍ لا يجرؤ فيه كثيرون على الرفض.
لم يكن ذلك تكبرًا، بل عزةٌ نابعة من يقين القائد بأن مصر لا تُستدعى، بل تُزار.

ثم شاء الله أن يأتي يومٌ تُوجَّه فيه الأنظار إلى مصر من جديد، فإذا بالرئيس الأمريكي “ترامب” يزور شرم

الشيخ، لا ليُملي الشروط، بل ليشهد أن حلّ السلام بين إسرائيل وغزة لا يمر إلا عبر بوابة القاهرة، وأن أمن

الإقليم لا يتحقق إلا بقرارٍ مصريٍ رشيد.

وهكذا جعل الله كيدهم في نحورهم، ووضعهم في مأزقٍ سياسيٍ وأخلاقيٍ أمام العالم أجمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى