مقالات و رأي

“اغتيال الحياء… حين يتحوّل الجسد إلى منصة سقوط”/ بقلم الشيخ الدكتور أحمد سعودي

مقرئٌ بالقراءاتِ العشر، حاصل على الماجستير والدكتوراه في علوم القرآن والقراءات

“اغتيال الحياء… حين يتحوّل الجسد إلى منصة سقوط”

أستطيع أن أصف زماننا المعاصر بأنه زمن السطو على الإيمان والحياء؛ زمن الانقضاض على الحشمة وغضّ البصر، والانهيار الأخلاقي الذي تتساقط فيه قيم الوقار كما تتساقط أوراق الخريف.

لقد أصبحنا في زمنٍ تتقدّم فيه الوقاحة الجنسية إلى الواجهة، وتتراجع الفضيلة خجلى إلى آخر الصفوف.

الاتجار بالمرأة… المادة الأولى في سوق الرذيلة

ما خَطَّط له دعاة الفجور يُنفَّذ اليوم على أرض الواقع:

الاتجار بالبشر مادته جسد امرأة.

أسرع مكسب مالي: جسد امرأة.

اختراق البيوت الآمنة: عفّة امرأة.

إغراء الإعلانات… حتى لسلعة لا علاقة لها بالنساء: صدر امرأة.

شواطئ العري مادتها الخام: تعرية امرأة.

الظهور واللايكات والمتابعات: ابتذال امرأة.

أول فتنة بني إسرائيل: امرأة.

قال رسول الله ﷺ:
«فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء» (مسلم).

لماذا ذُكرت الزانية قبل الزاني؟

قال تعالى:
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾
قدّم المرأة لأن مفتاح الفاحشة بيدها في الغالب، والرجال تبعٌ لها. فإذا صلحت المرأة صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد المجتمع.

معركة صدر المرأة… كيف استُخدم للإغواء؟

إن معظم المنتجين وأصحاب الأزياء ووسائل الإعلام جعلوا صدر المرأة منصة إغراء؛ يدرسون ذوق الرجل، ويتقصّدون ما يفتنه، ثم يوردون إلى بلاد المسلمين الملابس القصيرة والضيقة والعارية، ليُسقطوا الحياء في مقتل.

بينما كان الصدر في الأصل:

مصدر حياة للرضيع.

علامة أنوثة أكرم الله بها المرأة.

وأحيانًا مصدر ألم قد تُستأصل بسببه حياةٌ كاملة.

لكنّ دعاة الانحلال جعلوه البوابة الأولى لاستهداف العفاف.

مقارنات تكشف خطورة الأمر

كما أن أهم ما في البيت واجهته، وأجمل ما في الطائرة مقدمتها، كذلك أخطر ما في جسد المرأة مقدّمته التي أمر الله بسترها.

قال تعالى:
﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾
والجيب هو موضع الصدر، فدلّ على أن ستره أول أمرٍ في الحياء.

كيف تغيّر حياء البنات؟

قديماً كانت الفتاة تحتضن حقيبتها حياءً كي لا يظهر منها شيء وهي في سن البلوغ.
أما اليوم—إلا من رحم ربي—فترى بعض البنات لا ترتاح إلا بالملابس الضيقة، الملتصقة، التي تُقسم الجسد إلى «مناطق» و«مربعات» وكأنها تُعرض نفسها في مزاد.

وفي الأفراح ترى العجب:
ملابس لا تترك لله والناس مكانًا للحياء، وتنافس في الإغراء كأنها ليلة سباق لا ليلة زفاف.

فساد الذوق العام… ودعوة صامتة للفاحشة

قال تعالى:
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾
لكن الواقع اليوم يخالف ذلك، إذ إن بعض النساء يصرخ لباسهن بلغة الحال:
«انظر!»، كما قال الشيخ الشعراوي رحمة الله عليه.

ومع قلة الزواج، والفقر، والبطالة… أصبح هذا الابتذال سببًا مباشرًا في:

الجرائم

التحرش

الفاحشة

اغتصاب المحارم

انهيار منظومة الأخلاق

نماذج من تراثنا… المرأة كانت وقود الرجولة لا وقود الفتنة

كانت العرب تحث رجالها على الشجاعة، والهزيمة كانت تعني عدم استحقاق النساء.
قالت هند بنت عتبة في معركة أُحد:

«إن تُقبلوا نعانق… وإن تُدبروا نفارق»
فكانت المرأة يومًا وقود العزة، ثم صارت اليوم—عند الساقطات—وقود الشهوة.

الكارثة الأخلاقية اليوم

صار بعض النساء—حتى المنتسبات لعلوم الشريعة—يتبرجن بلا خوف من الله ولا احترام للعلم الذي يحملنه، وكأنهن في مهرجان مفتوح.

والحلّ يبدأ من كلمة واحدة: عودة الحياء.
في البيوت، والمدارس، والجامعات، والمصانع، والشوارع، والمواصلات، وكل مكان يمر فيه إنسان.

ملخص الضوابط الشرعية للّباس

الإسلام لا يرفض «القَصّة» ولا «الموديل»، وإنما يرفض:

أن يشف

أن يصف

أن يلفت لونه أو ريحُه
وما سوى ذلك فهو حلال مباح.

قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾   

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى