مقالات و رأي

مجدي يعقوب أم ميسي …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

مجدي يعقوب أم ميسي

💠في عالم يضج بالشغف الكروي، يبرز سؤال يطرح نفسه بقوة: مجدي يعقوب أم ميسي؟ من نحب؟ من نتابع؟ من نتمنى أن يكون ابننا؟ نحن لا نهاجم ميسي، ولا نحتقر كرة القدم .

لكن المشكلة ليست في الكرة بحد ذاتها، بل في الميزان المختل الذي نزن به قيمة الأشخاص وإسهاماتهم.

 

1️⃣ مجدي يعقوب في الظل… وميسي في القمة

الدكتور مجدي يعقوب، قامة علمية طبية عالمية أثرت في حياة الملايين وأجرت آلاف العمليات الجراحية المعقدة، لم يحظَ في الإعلام بجزء من البريق الذي يناله لاعب كرة يركض خلف هدف. إنجازات يعقوب التي أنقذت أرواحًا تظل أقل تداولًا من أهداف ميسي الساحرة.

 

2️⃣ التريند لمن يراوغ، لا لمن يخترع

مقطع مهاري لميسي يحصد ملايين المشاهدات خلال ساعات، أما فيديو لمجدي يعقوب وهو يشرح عملية جراحية معقدة أو يتحدث عن أبحاثه الرائدة؟ بالكاد يشاهده أحد. هل نحن أمة تعشق “اللعب” وتكره “العقل”؟ الإجابة قد تكون مؤلمة لكنها واقعية؛ المحتوى الترفيهي يكتسح المحتوى العلمي في سباق الشهرة والتأثير.

 

3️⃣ الطفل يحلم أن يكون ميسي… لا مجدي يعقوب

في المدارس، عندما تسأل الأطفال عمن يتمنون أن يصبحوا مثله، غالبًا ما ستسمع: “ميسي – محمد صلاح – رونالدو”. وقليل من سيقول: “مجدي يعقوب – أحمد زويل – فاروق الباز”. لماذا؟ لأن القدوة تصنعها الشاشات، لا الكتب. النجومية الإعلامية للاعبي الكرة تجعلهم نماذج يُحتذى بها، بينما يظل العلماء بعيدين عن دائرة الضوء هذه.

 

4️⃣ الناس تتابع المتعة… لا الفائدة

ليس ذنب الناس أن يتابعوا من يُمتعهم. لكن الذنب أن نهمل من يبني مستقبلنا! العلماء لا يصنعون “تريند”، لكنهم يصنعون “تقدُّم الأمم”. المتعة الفورية التي تقدمها كرة القدم تجذب الجماهير بسهولة، بينما فوائد العلم قد لا تظهر للعيان بنفس السرعة أو الوضوح، ولكنها الأساس الذي تُبنى عليه الحضارات.

 

5️⃣ الفرق في المكافأة أيضًا

ميسي يجني ملايين الدولارات سنويًا من خلال احترافه ومهارته. أما مجدي يعقوب؟ فقد أمضى حياته في العمل بمختبراته وغرف العمليات لساعات طويلة لخدمة البشرية، ولم يكن يحلم بجزء من هذا المال، بل باحترام المجتمع للعلم وتقدير جهود العلماء. هذا التباين في المكافأة يعكس أولويات المجتمع بشكل أو بآخر.

 

6️⃣ الإعلام يصنع الفارق

الإعلام هو من سلّط الضوء على كرة القدم وأطفأه عن العلماء. فصار اللاعب “بطلًا قوميًا”، والعالِم “شخصًا عاديًا”، بل أحيانًا يُقال عليه: “هذا دحيح” وكأنها سُبة! الدور المحوري للإعلام في تشكيل الوعي العام وتحديد من يستحق التقدير هو أمر لا يمكن إنكاره.

 

7️⃣ عندما تبكي الأمة على خسارة مباراة…

… ولا تهتز حين يرحل عالم، فاعلم أن الخلل في البوصلة. نحن نبكي على كرة لم تدخل الشباك، ولا نبكي على عقلٍ غاب عن عالمنا بعد أن أفنى عمره في خدمة الإنسانية. هذا الانحراف في تقدير الأولويات هو ما يدعو للقلق.

 

8️⃣ نحتاج ميسي في الملاعب… ومجدي يعقوب في العقول

لا نريد أن نلغي كرة القدم، ولا أن نحتقر اللاعبين. لكننا نريد أن نعطي العلم حقه، ونضعه في مكانه الصحيح. يمكن للاعب الكرة أن ينفع نفسه وأسرته بموهبته، ولكن العالم هو من ينفع أمته والبشرية جمعاء بعلمه واكتشافاته.

 

🟢في الختام:

لا تسأل ابنك فقط: “عايز تطلع ميسي؟” بل اسأله أيضًا: “ما رأيك أن تكون مجدي يعقوب القادم؟” فميسي صنع لنفسه مجدًا… أما مجدي يعقوب فقد صنعه لأمّته وللبشرية جمعاء.

((حفظ الله البلاد والعباد))

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى