دي فلوسي أنا
لقد كرم الإسلام المرأة وأعطاها من الحقوق ما لم تمنحه لها حضارة أخرى، ومن أسمى هذه الحقوق “الاستقلال المالي”. فليست الزوجة تابعاً مادياً،
بل هي صاحبة ذمة مالية مستقلة لا يجوز المساس بها.
إن مفهوم “البيت الواحد” لا يعني انصهار الأموال، بل يعني المودة والرحمة، حيث يظل الرجل هو السند والمنفق، وتظل المرأة مكرمة بمالها، لا تُجبر على بذله، بل تجود به حباً وإحساناً.
1️⃣ الذمة المالية المستقلة :
للمرأة حق التملك الكامل شرعاً، فما تكسبه من عمل أو ميراث هو حق خالص لها.
قال تعالى: {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء: 32].
2️⃣ النفقة واجب الزوج الأصيل :
مهما بلغ ثراء الزوجة، تظل نفقتها واجباً على الزوج طالما هي في عصمته.
قال ﷺ في حجة الوداع: “وَلَهُنَّ علَيْكُم رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمَعروفِ” (رواه مسلم).
3️⃣ القوامة هي رعاية وإنفاق :
القوامة في الإسلام ليست تسلطاً، بل هي مسؤولية مادية ومعنوية تقع على عاتق الرجل.
قال تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء: 34].
4️⃣ مساعدة الزوجة صدقة وتفضل :
إذا شاركت المرأة في مصاريف البيت، فهذا إحسان منها تُؤجر عليه، ولا يُفرض عليها.
ففي الحديث جاءت امرأة ابن مسعود تسأل النبي ﷺ عن النفقة على زوجها، فقال: “لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابَةِ، وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ” (رواه البخاري ومسلم).
5️⃣ إطعام الزوجة من طعام الزوج :
من تمام العشرة أن يشاركها الزوج في مستوى معيشته دون تقتير أو منّ.
قال ﷺ حين سُئل عن حق الزوجة: “أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ” (رواه البخاري).
6️⃣ أفضلية الإنفاق على الأهل :
المال الذي ينفقه الرجل على بيته وزوجته هو أعظم عند الله من أي صدقة أخرى.
الدليل: قال ﷺ: “دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ… وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ” (رواه مسلم).
7️⃣ المنع من أخذ مالها بغير حق :
لا يحل للزوج أخذ قرش واحد من مال زوجته إلا إذا طابت نفسها بذلك.
قال تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} [النساء: 4].
8️⃣ حق الزوجة في الكفاية :
إذا قصر الزوج في النفقة وهو مقتدر، جاز لها أخذ قدر كفايتها بالمعروف.
قالت هند بنت عتبة للنبي ﷺ إن أبا سفيان رجل شحيح، فقال لها: “خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ” (رواه البخاري).
9️⃣ الاحتساب في النفقة :
النفقة ليست عبئاً ثقيلاً، بل هي عمل صالح وقربة يتقرب بها الزوج لربه.
قال ﷺ: “إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً” (رواه البخاري).
🔟 المعاشرة بالمعروف أساس البيت :
الاستقرار المادي والتقدير المتبادل لذمة كل طرف هو جوهر المودة والرحمة.
قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 19]،
ومن المعروف صون مالها.
🟢وفي الختام :
في الختام، إن احترام مال المرأة ليس مجرد مسألة أرقام، بل هو احترام لكيانها وإنسانيتها التي كفلها الشرع. والزوج الذي ينفق بكرم يبني بيتاً قائماً على “القوامة الحقيقية”، والزوجة التي تعطي بطيب نفس تنشر “البركة” في أركان دارها. فليظل مال المرأة سياج أمانها، ولتظل نفقة الرجل ميثاق وفائه، فهكذا تدوم العشرة ويسود المعروف.

