مقالات و رأي

نعمة العافية …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

نعمة العافية

تُعد العافية من أجلّ النعم التي يمنّ الله بها على عباده، فهي القالب الذي تصب فيه كل النعم الأخرى؛ فلا قيمة للمال ولا طعم للطعام دون بدنٍ سليم ونفسٍ مطمئنة.

العافية هي “الملك الخفي” الذي لا يعرف قدره إلا من فقده، وهي السلامة من الأسقام في الأبدان، ومن الفتن في الأديان.
اليك عشر عناصر توضح للغافلين نعمة العافية وفضل رب العالمين

1️⃣ العافية هي المقصد الأسمى للدعاء :
كان النبي يكثر من سؤال الله العافية، فهي تشمل حفظ العبد في دينه ودنياه.
قال رسول الله ﷺ: «سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوُ وَالْعَافِيَةَ، فَإِنَّ أَحَدًا لم يُعْطَ بَعْدَ الْيَقِينِ خَيْرًا مِنَ الْعَافِيَةِ» (رواه البخاري في الأدب المفرد).

2️⃣ الصحة نعمة غفل عنها كثير من الناس:
كثير من الناس يمتلكون الصحة والوقت لكنهم لا يستثمرونهما فيما ينفع، وهءه هي الخسارة الحقيقية.
من السنة: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي ﷺ: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ» (رواه البخاري).

3️⃣ العافية هي الملك الحقيقي للدنيا :
العافية هي التاج الخفي على رؤوس الأصحاء
قال ﷺ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا» (رواه البخاري في الأدب المفرد).

4️⃣ وجوب شكر النعم البدنية :
كل مفصل وعضو في جسدك يستوجب شكراً يومياً لله تعالى
قال ﷺ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ…» (رواه مسلم). [السُّلامى: المفاصل].

5️⃣ الأمر بالاستعاذة من زوال العافية :
المؤمن العاقل يسأل الله الثبات ودوام الستر والصحة، ويستعيذ من تحول النقم.
كان من دعاء النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ» (رواه مسلم).

6️⃣ العافية في السمع والبصر والبدن :
امتلاك الحواس السليمة هو آية من آيات الله التي تستحق التفكر والشكر عليها:
قال تعالى: {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ} (سورة الملك: 23).

7️⃣ الابتلاء بالمرض كفارة ورفعة :
إذا سُلبت العافية، فإن الصبر عليها يرفع الدرجات ويمحو الخطايا، وهذا من فضل الله حتي في زوال العافية مع الصبر علي البلاء والرضا بالقضاء.
قال ﷺ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (رواه البخاري ومسلم).

8️⃣ المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف :
العافية تمنح المؤمن القوة للقيام بالعبادات وعمارة الأرض، وهي أحب إلى الله لذلك حرم الله علينا كل ما يضر بالصحة والعافية .
قال ﷺ: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ» (رواه مسلم).

9️⃣ العافية رزقٌ يحفظك من ذلّ الحاجة ومصاريف المرض :
المرض لا يُتعب البدن فحسب، يكسر النفس ذلّ الاحتياج للناس واستنزاف الأموال في العلاج، فالعافية رزقٌ وسترٌ مادي ومعنوي.

قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام في بيان فضل الله ورزقه بالعافية: {وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} (سورة الشعراء: 79-80).

🔟 السؤال عن النعيم يوم القيامة :
العافية من النعيم الذي سيسأل عنه العبد يوم القيامة: هل أدى شكره؟
قال تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} (سورة التكاثر: 8).

🟢في الختام:
إن العافية ليست مجرد خلو الجسد من الأمراض، بل هي طمأنينة القلب وسلامة المنهج والستر من الحاجة. فلنحرص على رعاية هذه الأمانة، ولنجعل ألسنتنا رطبة بشكر الله عليها، ولنغتنم قوتنا في طاعته قبل أن يزورنا الضعف، فالسعيد من عرف قدر النعمة وهي في يده، لا بعد رحيلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى