اللبس ام أخلاقه سبب التحرش
تعد قضية التحرش من القضايا الشائكة التي تثير جدلاً واسعاً في المجتمعات، حيث يتردد الس عنؤال دائماً: هل السبب هو “اللباس” أم “الأخلاق”؟ الحقيقة أن الإسلام وضع منهجاً شمولياً يعالج جذور المشكلة من جانبين: جانب الانضباط السلوكي للفرد (الأخلاق)، وجانب الوقاية المجتمعية (الستر).
إليك مقالة تفصيلية من عشرة عناصر تحلل هذه القضية بسهولة ويسر :
1️⃣ الاستخلاف والمسؤولية الفردية :
الأصل في الإسلام أن كل إنسان مسؤول عن جوارحه وأفعاله. التحرش سلوك عدواني ناتج عن خلل في إدراك الشخص لمسؤوليته أمام الله، بغض النظر عن المؤثرات الخارجية.
2️⃣ غض البصر خط الدفاع الأول :
أمر الله عز وجل الرجال بغض البصر قبل أن يأمر النساء بالحجاب، مما يشير إلى أن الأخلاق والرقابة الذاتية هي الأساس.
قال تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ (سورة النور، الآية 30).
3. الحجاب والستر كوقاية مجتمعية :
اللباس الساتر ليس مبرراً للتحرش عند غيابه، ولكنه وسيلة شرعية لتوفير الحماية للمرأة وتقليل فرص الفتنة.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِمَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (سورة الأحزاب، الآية 59).
4️⃣الإعجاز العلمي والتشريعي في غض البصر :
أثبتت الدراسات الحديثة أن إطلاق البصر في المحرمات يحفز مراكز معينة في الدماغ تسبب نوعاً من “الإدمان البصري”، مما يضعف الإرادة ويدفع نحو السلوكيات العدوانية أو التحرش. غض البصر يحمي الجهاز العصبي من الاستثارة المستمرة ويحفظ التوازن النفسي.
5️⃣ التحذير من اتباع خطوات الشيطان :
التحرش لا يبدأ فجأة، بل هو سلسلة من التنازلات الأخلاقية تبدأ بنظرة، ثم كلمة، ثم فعل.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: “كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ…” (صحيح البخاري).
6️⃣ حرمة المسلم وأمان الطريق :
الإسلام جعل للمجال العام قدسية، ومنع أي أذى يلحق بالمارة، واعتبر التحرش خيانة للأمانة التي وضعها الله في عنق الرجل تجاه “عِرض” المجتمع.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: “إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ”، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: “إِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ”، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: “غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى…” (صحيح مسلم).
7️⃣ طهارة القلب هي المحرك الأساسي :
إذا فسدت الأخلاق، لن يمنع المتحرش أي لباس. لذا فإن التركيز على تربية الوازع الديني هو الحل الجذري. التقوى هي اللباس الباطني الذي يحمي المجتمع.
8️⃣ قاعدة “لا ضرر ولا ضرار” :
التحرش ضرر محض يلحق بالضحية نفسياً وجسدياً. الشريعة جاءت لدفع المفاسد، ولا يمكن اعتبار لباس المرأة عذراً شرعياً لارتكاب جريمة التحرش.
9️⃣المجتمع كجسد واحد :
عندما يرى المجتمع المتحرش ولا يزجره، فإنه يشترك في الجريمة. الإسلام يحث على إنكار المنكر لحماية الفئات الأضعف.
عن أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» (رواه مسلم).
🔟 التوازن بين الحقوق والواجبات :
الخلاصة أن المرأة مأمورة بالستر، والرجل مأمور بغض البصر والأدب. تقصير طرف لا يعطي الحق للطرف الآخر في ارتكاب المعصية.
🔶في الختام:
إن التحرش هو نتاج خلل في “الأخلاق” أولاً، يغذيه ضعف الوازع الديني. وبينما يظل اللباس الساتر حصناً وقائياً للمرأة، إلا أن عفة الرجل وقوة أخلاقه هما الصمام الحقيقي لأمان المجتمع.
