مقالات و رأي

حرامي الحسنات…بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

✍️ حرامي الحسنات

​يأتي شهر رمضان كفرصة ذهبية لتنقية الروح وجمع الحسنات، لكن مع انفتاح العالم الرقمي وتعدد وسائل الترفيه، ظهر نوع جديد من “الحرامية”؛ لصوص لا يسرقون المال، بل يسرقون أغلى ما يملكه الصائم وهو “الوقت”.

إن هؤلاء اللصوص يتربصون بنا عبر الشاشات والمجالس ليحولوا رمضان من شهر عبادة إلى شهر عادة، ومن موسم للتقوى إلى موسم للترفيه ، مما يهدد ضياع الثواب العظيم الذي وعدنا الله به ومن هذه اللصوص :

​1️⃣ شاشة التلفاز والمسلسلات :
​اللص الذي يسرق الساعات الذهبية بعد الإفطار، فيضيع وقت صلاة التراويح والذكر بمتابعة قصص وهمية.
​قال رسول الله: «نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصحةُ والفراغُ».((البخاري))

​2️⃣ فخ “السوشيال ميديا” والإنترنت :
​التمرير اللانهائي (Scrolling) يسرق خشوع القلب ويشتت الذهن عن الاستعداد للعبادة.
​قال تعالي: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} [المنافقون: 9].
أي لا ينبغي لمشاغل الدنيا وزينتها أن تنسيكم الغرض الأساسي وهو طاعة الله.

​3️⃣ سهر المقاهي والخيم الرمضانية :
​تحول رمضان إلى شهر “ترفيه” يمتد للفجر، مما يضيع صلاة الفجر أو يجعل الصائم ينام طوال نهاره.
​كان النبي يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها (إلا في خير).((البخاري ومسلم))

​4️⃣ الغيبة والنميمة (فاكهة المجالس) :
​تجمعات الإفطار التي تتحول لمجالس لنهش أعراض الناس تسرق ثواب الصيام وتجعله مجرد جوع وعطش.
​قال صلى الله عليه وسلم: «مَن لم يَدَعْ قولَ الزُّورِ والعملَ به، فليس للهِ حاجةٌ في أن يَدَعَ طعامَه وشرابَه»((البخاري)).

​5️⃣ الأسواق والمبالغة في التسوق :
​قضاء العشر الأواخر في الأسواق لشراء ملابس العيد يسرق “ليلة القدر”.
​قال تعالي: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [القدر: 3].
​ثبت علميا أن التواجد في أماكن الزحام والضجيج يرفع هرمون الكورتيزول، مما يقلل من قدرة الدماغ على الوصول لحالة “السكينة” والخشوع المطلوبة.

​6️⃣ المطبخ والإسراف في الطعام :
​قضاء ساعات طويلة جداً في إعداد أصناف لا تُعد ولا تُحصى يسرق وقت تلاوة القرآن.
​قال تعالي: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].

​7️⃣ النوم الطويل في النهار :
​اللجوء للنوم هرباً من الجوع والعطش يضيع لذة المجاهدة ويحرم العبد من بركة وقته

​8️⃣ الألعاب الإلكترونية :
​استنزاف الطاقة الذهنية في الألعاب يقلل من الإقبال على قيام الليل وتدبر الآيات.
​ثبت علمياً أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يمنع إفراز “الميلاتونين”، مما يسبب اضطراباً في الساعة البيولوجية للصائم ويجعله مجهداً في وقت العبادة.

​9️⃣ المشاحنات العائلية و”العصبية” :
​التحجج بالصيام للانفعال والغضب يسرق أجر “الصبر” الذي هو جوهر الشهر.
قال صلى الله عليه وسلم: «فإذا كان يومُ صومِ أحدِكم فلا يرفُثْ ولا يصخبْ».

​🔟 التسويف (سأبدأ غداً) :
​تأجيل ختم القرآن أو التوبة لمنتصف الشهر أو آخره هو فخ يسرق البدايات القوية.
​في البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي أجود بالخير “من الريح المرسلة“، وهذا يدل على المبادرة.

​✨ في الختام:
​إن “حرامية” الثواب يظهرون غالباً في صورة ترفيه أو عادة اجتماعية بسيطة، لكن أثرهم على الروح مدمر. تذكر أن رمضان “أياماً معدودات“، فكن حارساً وفطناً لوقتك، ولا تسمح لمسلسل أو هاتف أن يسلبك مكاناً في الجنة أُعد للصائمين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى