مقالات و رأي

سُمٌّ في أيدي أبنائنا وبناتنا …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

✍️” سُمٌّ في أيدي أبنائنا وبناتنا “

تُعد ظاهرة التدخين من أخطر التحديات التي تواجه الفرد والمجتمع في العصر الحالي؛ فهي ليست مجرد عادة سلوكية، بل هي استنزاف متعمد للصحة والمال.

وفي ظل التسارع المعرفي، التقت الحقائق الطبية مع المقاصد الشرعية لتؤكد أن الحفاظ على بدن الإنسان وعقله هو أولوية قصوى، مما يجعل من فهم أبعاد هذه الآفة ضرورة ملحة لكل من يسعى لحياة طيبة ومستقرة.
في هذه المقالة نسلط الضوء على التدخين من منظور طبي وشرعي .

🟢 *أولاً: ضرر التدخين على النفس والمجتمع (حقائق علمية) :*

1️⃣ تدمير كفاءة الجهاز التنفسي: علمياً، يتسبب التدخين في التهاب الشعب الهوائية المزمن وتلف الحويصلات الهوائية (الانتفاخ الرئوي). وتؤكد الإحصائيات الطبية أن الغالبية العظمى من وفيات سرطان الرئة مرتبطة مباشرة بالتبغ.

2️⃣ الفتك بالقلب والشرايين:
يؤدي النيكوتين وأول أكسيد الكربون إلى تضيق الشرايين ورفع ضغط الدم، مما يقلل من تدفق الأكسجين للأنسجة ويزيد بشكل حاد من احتمالية الإصابة بالجلطات القلبية والسكتات الدماغية.

3️⃣ التحور الجيني والخلوي:
تحتوي السجائر على مواد مسرطنة (مثل القطران والزرنيخ) تخترق الخلايا وتسبب طفرات في الحمض النووي DNA، مما يعطل نظام الإصلاح الطبيعي ويحفز نمو الأورام الخبيثة.

4️⃣ سموم التدخين السلبي:
علمياً، يستنشق غير المدخن المحيط بالمدخن (خاصة الأطفال) “الدخان الجانبي” الذي يحتوي على تركيزات عالية من السموم، مما يسبب لهم نوبات ربو حادة وضعفاً في نمو الرئتين.

5️⃣ انتهاك حق المجتمع في بيئة صحية:
التدخين يلوث الفضاء العام ويجبر الآخرين على استنشاق سموم لا ذنب لهم فيها، كما يمثل “عدوى سلوكية” تهدد الأجيال الناشئة التي ترى في المدخن نموذجاً يُحتذى به.

🟢ثانياً: لماذا حرم الله التدخين ؟

🔸استند العلماء في تحريم التدخين إلى القواعد الكلية التي تحفظ الإنسان وتصون كرامته:

🔳 قاعدة الضرر العام:
لقول النبي : “لا ضَررَ ولا ضِرارَ” . وبما أن التدخين يضر المدخن ويؤذي غيره، فالتحريم واقع عليه يقيناً.

🔳إضاعة المال:
قال رسول الله ﷺ: “إنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلاثًا: قيلَ وقالَ، وإضاعَةَ المالِ، وكَثْرَةَ السُّؤالِ” (متفق عليه).
وصرف المال في التبغ هو إهدار للموارد فيما يقتل البدن.

🔳 حفظ الأمانة:
قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (البقرة: 195). الجسد أمانة، والتدخين إهلاك متعمد لهذه الأمانة والآية تنهى عن كل ما يقود الإنسان لمرضه.

🔳 الطيبات والخبائث:
قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (الأعراف: 157). والتدخين بآثاره ورائحته يُصنف شرعاً وعقلاً ضمن الخبائث المحرمة.

🔳 النهي عن التبذير:
قال تعالى: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}.
والتبذير هو إنفاق المال فيما يضر، ولا شك أن شراء ما يفسد الصحة هو أقبح أنواع التبذير.

🟢في الختام:
يظهر جلياً أن المعركة ضد التدخين هي معركة وعي في المقام الأول. فالإقلاع عن هذه الآفة ليس مجرد قرار صحي، بل هو استجابة لنداء الفطرة وامتثال لأوامر الخالق بحماية النفس والمال والنسل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى