تقارير و تحقيقات

الفشن بلا ضابط ولا رابط بالمواقف العشوائية

عفاريت الأسفلت تهدد أرواح الركاب

تحاصر المواطنين والأجرة على الهوى و عفاريت الأسفلت تهدد أرواح الركاب أين اختفى الانضباط

تحقيق أحمد عيد 

لم تعد أزمة المواصلات في مدينة الفشن مجرد شكوى عابرة يتحدث عنها المواطنون في الشوارع، بل أصبحت معاناة يومية تطارد الطلاب والموظفين والعمال وأصحاب المصالح،

الذين يضطرون إلى استخدام وسائل النقل يوميًا لقضاء احتياجاتهم والوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم وأماكن عملهم.

وفي جولة ميدانية داخل مدينة الفشن، تتكشف ملامح أزمة تتداخل فيها المواقف العشوائية مع ارتفاع الأجرة، وزيادة أعداد الركاب داخل السيارات،

وعدم الالتزام بخطوط السير، إلى جانب شكاوى من سيارات متهالكة، وأخرى مرخصة نقل وتعمل في نقل الركاب بالأجرة،

فضلًا عن قيادة صغار السن لبعض السيارات، في مشهد يثير مخاوف المواطنين على سلامتهم وسلامة أبنائهم.

مواقف عشوائية تنتشر في قلب المدينة

تظهر الأزمة بوضوح في عدد من المناطق التي تحولت إلى نقاط تجمع لسيارات الأجرة بعيدًا عن التنظيم المعتاد، وعلى رأسها كورنيش الإبراهيمية، والمنطقة المجاورة لمزلقان السكة الحديد، وأمام كافيتريا ناصر، ومنطقة السكاكرية.

وتتسبب هذه التجمعات في تكدس السيارات وإرباك حركة المرور، فضلًا عن صعوبة تحرك المواطنين والعابرين،

بينما يجد الركاب أنفسهم أمام أكثر من نقطة انتظار، دون وضوح كافٍ بشأن خطوط السير أو أماكن التحميل أو التعريفة المقررة.

ويظل المواطن هو الطرف الذي يدفع ثمن هذا الارتباك، سواء من وقته الذي يضيع في البحث عن وسيلة مواصلات،

أو من الأجرة التي قد ترتفع وفقًا للوجهة والظروف، أو من اضطراره إلى قبول حمولة زائدة حتى يتمكن من الوصول إلى وجهته.

الطلاب والموظفون رحلة يومية من المعاناة

طلاب المدارس والجامعات من أكثر الفئات تأثرًا بأزمة المواصلات، فارتباطهم بمواعيد الدراسة والمحاضرات يجعلهم في حاجة إلى وسيلة نقل منتظمة وآمنة،

لكن الزحام وتأخر السيارات وزيادة الأجرة يضاعفون صعوبة رحلتهم اليومية.

أما الموظفون والعمال، فتتضاعف معاناتهم بسبب الارتباط بمواعيد العمل، إذ لا يملك كثيرون رفاهية الانتظار طويلًا أو رفض سيارة بسبب زيادة الأجرة أو الحمولة، خاصة مع تكرار الرحلة يوميًا ذهابًا وإيابًا.

وتبرز شكاوى من قيام بعض السائقين أو العاملين على خطوط المواقف بطلب مبالغ إضافية من الركاب،

أو تحميل أعداد تفوق السعة المقررة للسيارة، وهو ما يجعل المواطن أمام خيارات محدودة، إما الانتظار أو القبول بالأمر الواقع.

الأجرة على الهوى والحمولة فوق الطاقة

من أبرز ما يتردد على ألسنة المواطنين ارتفاع قيمة الأجرة وعدم الالتزام بالتعريفة المقررة، إلى جانب مطالبة بعض السائقين بمبالغ إضافية، خصوصًا في أوقات الزحام أو عند زيادة الطلب على السيارات.

ولا تتوقف الشكاوى عند الأجرة، بل تمتد إلى زيادة أعداد الركاب داخل السيارات، وتحميلها بما يفوق سعتها، في مشهد يثير مخاوف الأسر على أبنائها، خاصة الطلاب وصغار السن الذين يستخدمون هذه السيارات بصورة يومية.

ويؤكد المواطنون أن المواصلات خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وأن الالتزام بالتعريفة والسعة المقررة واحترام خطوط السير ليس منحة من أحد، بل حق أصيل للراكب.

سيارات متهالكة وتراخيص نقل تعمل بالأجرة

وتتضمن شكاوى الأهالي وجود سيارات متهالكة تفتقر إلى عوامل الأمان، وأخرى لا تلتزم بخطوط السير المحددة،

فضلًا عن شكاوى بشأن سيارات مرخصة نقل يجري استخدامها في نقل الركاب مقابل أجرة، رغم اختلاف طبيعة الترخيص.

وتحتاج هذه الشكاوى إلى مراجعة ميدانية من الجهات المختصة، وفحص التراخيص والحالة الفنية للسيارات، والتأكد من مدى صلاحيتها لنقل المواطنين،

حتى لا تتحول الطرق إلى ساحة مفتوحة للعمل دون التزام بالقواعد المنظمة للمواصلات.

عفاريت الأسفلت صغار خلف عجلة القيادة

ومن المشاهد التي تثير القلق ما يتردد بشأن قيادة صغار السن لبعض السيارات، في ظل شكاوى من السرعة والتصرفات غير المنضبطة على الطرق.

ويصف بعض المواطنين هؤلاء السائقين بعبارة 

عفاريت الأسفلت بعدما أصبحت تصرفاتهم مصدر قلق للركاب والمارة، خاصة عندما يتعلق الأمر بنقل طلاب وأسر وأطفال.

إن قيادة السيارات مسؤولية تتطلب أهلية قانونية وخبرة وقدرة على التعامل مع الطريق، ولا يجوز أن تتحول أرواح المواطنين إلى اختبار لمهارات صغار السن أو مجال للمغامرة والاستهتار.

أصوات من قلب الموقف 8 مواطنين يفتحون ملف المعاناة

وقال سيد عبد الله سيد، صاحب مخبز سياحي، إن انتشار المواقف العشوائية في عدد من شوارع المدينة، وعلى رأسها كورنيش الإبراهيمية ومنطقة مزلقان السكة الحديد وأمام كافيتريا ناصر والسكاكرية،

تسبب في حالة من الارتباك والزحام، وأصبح المواطن لا يعرف المكان المحدد لاستقلال السيارة أو انتظارها.

وأضاف خالد عباس أحمد، مدرس، أن زيادة الأجرة تمثل عبئًا يوميًا على الموظفين وأصحاب الدخول المحدودة،

خاصة أن كثيرًا منهم يعتمد على المواصلات في الذهاب إلى العمل والعودة منه، مطالبًا بالالتزام بالتعريفة المقررة ووضعها في أماكن واضحة أمام الركاب.

واستكمل أحمد ناصر عبد الرحيم، مدرس، الحديث عن مشكلة زيادة أعداد الركاب داخل السيارات، مؤكدًا أن تحميل أعداد تفوق السعة المقررة يحول رحلة المواطنين إلى معاناة، ويضاعف مخاطر الطريق، خصوصًا مع وجود طلاب وأطفال بين الركاب.

والتقط محمد أحمد عبد الكريم، محامٍ، أطراف الحديث، مشيرًا إلى شكاوى المواطنين من سيارات متهالكة تفتقر إلى عوامل الأمان، وتحتاج إلى مراجعة فنية جادة للتأكد من صلاحيتها لنقل الركاب، حفاظًا على أرواح المواطنين.

وقال أحمد محمد ثابت، محامٍ، إن من بين المشكلات التي تستحق الفحص وجود سيارات مرخصة نقل يجري استخدامها في نقل الركاب مقابل أجرة، بالمخالفة لطبيعة الترخيص، مطالبًا الجهات المختصة بمراجعة التراخيص والتعامل مع أي مخالفات تثبت ميدانيًا

وأضاف علاء رمضان أبو حوام، محامٍ، أن عدم الالتزام بخطوط السير المحددة يربك حركة المواصلات ويزيد معاناة الركاب، خاصة عندما يضطر المواطن إلى تغيير وسيلة النقل أو دفع مبالغ إضافية للوصول إلى وجهته، مطالبًا بمتابعة انتظام السيارات على خطوطها المقررة.

واستكمل محمد حسني أحمد بالمعاش، الحديث عن معاناة كبار السن، موضحًا أن الزحام وتعدد أماكن تجمع السيارات وصعوبة الوصول إلى موقف منظم تجعل الانتقال داخل المدينة أمرًا مرهقًا، خاصة لمن يحتاج إلى الذهاب إلى المستشفى أو المصالح الحكومية.

واختتم محمد ناصر محمد، طالب، شهادات المواطنين، مؤكدًا أن الطلاب من أكثر الفئات تأثرًا بأزمة المواصلات، بسبب الارتباط بمواعيد الدراسة، وما يواجهونه من انتظار طويل وزحام وزيادات في الأجرة، مطالبًا بتوفير سيارات منتظمة وآمنة تحترم مواعيد الطلاب وتحافظ على سلامتهم.

رئيس مدينة الفشن ونوابه المركز التكنولوجي ليس المدينة بأكملها

ويبقى ملف المتابعة الميدانية لأحوال المدينة حاضرًا بقوة في شكاوى المواطنين، فالفشن ليست مركزًا تكنولوجيًا لتلقي الطلبات وإنهاء المعاملات فقط،

وليست مجرد مكاتب وشاشات ونوافذ خدمية، وإنما مدينة كبيرة لها شوارع ومواقف وأسواق وإشغالات ومبانٍ ومشكلات يومية تحتاج إلى متابعة حقيقية على أرض الواقع.

وتتزايد شكاوى المواطنين من غياب المتابعة الواضحة لأحوال الشوارع والمواقف، ومن استمرار مشاهد التكدس والعشوائية والمخالفات دون أن يشعر المواطن بوجود تحرك يضع حدًا لها.

كما يطرح الأهالي تساؤلات حول طبيعة الدور الميداني لرئيس المدينة ونوابه، ومدى متابعتهم للإدارات التابعة للوحدة المحلية، وفي مقدمتها إدارة المواقف والإشغالات والإدارة الهندسية.

ولا يجوز أن ينحصر اهتمام رئيس المدينة ونوابه في المركز التكنولوجي، بينما تنتظر الشوارع من يتفقدها، وتحتاج المواقف إلى من ينظمها، وتستغيث المناطق المزدحمة بمتابعة تنهي الفوضى اليومية. فالمركز التكنولوجي جزء من منظومة العمل المحلي، وليس بديلًا عن إدارة مدينة بأكملها.

إن مسؤولية رئيس المدينة ونوابه تمتد إلى الشارع قبل المكتب، وإلى متابعة أداء الإدارات على أرض الواقع، والاستماع إلى المواطنين، والوقوف على مشكلات المواصلات والإشغالات والتعديات والمباني المخالفة، والتنسيق مع الجهات المعنية لحلها.

فالمواطن لا يريد مسؤولًا يكتفي بمتابعة الطلبات من خلف المكاتب، وإنما يريد أن يراه في الشارع، يتفقد أحوال المدينة، ويتابع ما يجري في المواقف والأسواق والشوارع، ويتعامل مع المشكلات قبل أن تتفاقم. وتبقى الحاجة ملحة إلى عودة المتابعة الميدانية لرئيس المدينة ونوابه ورؤساء الأقسام، حتى لا تظل معاناة المواطنين معلقة بين المكاتب والمواقف العشوائية.

مناشدة إلى محافظ بني سويف محاسبة المقصرين ورحيل العاجزين عن إدارة المدينة

وفي ظل هذه الشكاوى المتزايدة، يناشد أهالي الفشن اللواء عبد الله عبد العزيز، محافظ بني سويف، التدخل العاجل وتشكيل لجنة ميدانية مفاجئة تضم المرور وإدارة المواقف والوحدة المحلية والجهات المعنية، للوقوف على حقيقة ما يحدث داخل مواقف المدينة وشوارعها، ومراجعة التعريفة المقررة وخطوط السير وتراخيص السيارات وحمولتها ومدى صلاحيتها لنقل المواطنين.

ولا تتوقف مطالب الأهالي عند تنظيم المواقف أو إنهاء العشوائية، بل تمتد إلى محاسبة كل مسؤول يثبت تقصيره في أداء واجبه، وإجراء مراجعة شاملة لأداء القيادات التنفيذية بالمدينة، بداية من رئيس المدينة ونوابه، مرورًا برؤساء الأقسام والإدارات المختلفة، وصولًا إلى كل مسؤول تقع على عاتقه مهمة متابعة أحوال المواطنين.

كما يطالب الأهالي برحيل كل مسؤول يثبت عجزه عن إدارة الملفات المكلف بها أو التقاعس عن أداء مهامه، وإفساح المجال أمام قيادات قادرة على العمل الميداني وتحمل المسؤولية، فلا يجوز أن تظل المناصب حكرًا على شاغليها بينما تتراكم المشكلات وتتفاقم معاناة المواطنين.

ويأتي هذا المطلب اتساقًا مع مبدأ المحاسبة الذي أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأن المسؤولية تكليف وليست تشريفًا، وأن خدمة المواطنين تتطلب مسؤولين قادرين على العمل وتحقيق نتائج ملموسة، وليس مجرد شغل المناصب.

فالمناصب التنفيذية ليست وجاهة اجتماعية أو مقاعد إدارية، وإنما مسؤولية يومية تتطلب العمل والمتابعة والحضور بين المواطنين، ومن لا يستطيع تحمل أعبائها والقيام بواجباته، يجب أن يخضع للمحاسبة وفقًا للقانون، وأن يفسح المجال لمن يستطيع العمل والإنجاز.

الفشن لا تحتاج إلى تغيير أسماء على الورق، وإنما تحتاج إلى تغيير حقيقي يبدأ من القيادات التنفيذية، بداية من رئيس المدينة ونوابه ورؤساء الأقسام، ويصل إلى كل إدارة وقسم، ويكون معيار البقاء في المنصب هو القدرة على العمل والإنجاز، ومعيار الرحيل هو ثبوت التقصير والعجز عن تحمل المسؤولية.

الفشن لا تطلب المستحيل

أهالي الفشن لا يطلبون أكثر من موقف منظم، وأجرة معلنة، وسيارات صالحة، وسائقين مؤهلين، واحترام لخطوط السير، ومتابعة حقيقية تنهي حالة الفوضى التي يتحمل المواطن تبعاتها كل يوم.

فالمواصلات ليست رفاهية، والموقف ليس مجرد مساحة تتجمع فيها السيارات، وإنما خدمة يومية تمس حياة آلاف المواطنين، ومن حقهم أن يجدوا فيها النظام والأمان والاحترام.

وتبقى الرسالة واضحة إلى كل مسؤول عن المدينة، أن الفشن لا تحتاج إلى بيانات أو جولات شكلية، بقدر حاجتها إلى عمل ميداني يشعر به المواطن في الشارع، ويعيد الانضباط إلى المواقف، ويحفظ كرامة الركاب وسلامتهم، ويضع حدًا لمعاناة الطلاب والموظفين وأهالي المدينة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى