مقالات و رأي

شكراً للشدائد … بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

شكراً للشدائد

في زمنٍ تكشَّفت فيه الوجوه، وظهرت فيه المعادن على حقيقتها، كانت غزة الجريحة هي المحكّ… وكان أهلها، بين القصف والجوع، يرفعون أكفّهم لا ليطلبوا طعامًا، بل ليرفع الله عنهم ظلم القريب قبل البعيد.
فشكرًا للشدائد، لأنها كشفت لنا من يقف معنا، ومن يبيعنا تحت الطاولة باسم المصالح.

1️⃣غزة تنزف… والعرب في صمت القبور

منذ شهور وغزة تُقصف وتُجَوَّع، والأطفال يموتون على أبواب الشاحنات التي لا تصل، أو أمام أرغفة لا تأتي.

لكن… أين العرب؟
أين من كانوا يملؤون الدنيا خطبًا عن العروبة والوحدة؟
أين الذين قالوا “الدم العربي خط أحمر”؟

للأسف، صمت العرب لم يكن مجرد تقصير، بل كان في كثير من الأحيان تواطؤًا بالصمت ، وزيادة للعدوان فاليهود أجبن خلق الله لا يستطيعون فعل هذه المجازر الا بعد أن تيقنوا أن العرب سينظرون ويشجبون ويستنكرون ولا يحركون ساكناً.

2️⃣ أنسينا أخوتنا؟ أم أن المصالح أغلقت الضمائر؟

قال رسول الله ﷺ:

“المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه”(رواه البخاري ومسلم).

فأي ظلمٍ أكبر من أن نترك أهل غزة يواجهون الموت قصفًا وجوعًا، بينما مخازن الطعام ممتلئة، وحدودنا مغلقة؟

هل أصبح الأمن القومي حجة للتخلي عن الدين والدم؟

هل أصبحت “التهدئة” أغلى من الأرواح؟

3️⃣الشدائد تكشف… وتفضح:

شكراً للشدائد، لأنها كشفت معادن العرب .

كشفت من تاجر بالقضية، ومن لا زال يحملها في قلبه.

كشفت من يطبع وهو يبتسم، ومن يبكي سراً على غزة ولا يملك حيلة.

وكما قال الله تعالى:
“أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَانَهُمْ” (محمد: 29)

4️⃣ التاريخ لا يرحم… والشعوب لا تنسى:

قد تُنسى المواقف في الإعلام،
لكنها تُحفر في ذاكرة الشعوب.
غزة ستنجو بإذن الله،
لكن من خذلوها لن يُنسوا.

وسيسأل كل واحدٍ عن موقفه يوم القيامة،
قال النبي ﷺ:
“المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه.”
📚 رواه مسلم (رقم 2564).

🔶 وفي الختام :

غزة لا تحتاج الشفقة، بل تحتاج الشرفاء.
لا تريد دمعًا على الشاشات، بل منعاً للدماء.

شكراً للشدائد، لأنها غربلت المواقف، وأظهرت أن بعض “الأشقاء” ليسوا إلا ديكورًا في زمن الخذلان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى