«مدارس دولية أم وكر للاعتداءات الجسدية والجنسية؟»…بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد
رئيس قسم التنمية البشرية
«مدارس دولية أم وكر للاعتداءات الجسدية والجنسية؟»
كثير من الناس ، تنظر إلى المدارس الخاصة والدولية كأماكن أمان — بيئة “أفضل” من المدارس العادية، غالبًا بدافع الجودة أو البيئة التعليمية أو الخدمات.
لكن الكشف في الأشهر الأخيرة عن تعديات جسدية وجنسية داخل بعض هذه المدارس يطرح سؤالًا مهمًا: هل هذه المدارس حقًا بيئة آمنة، أم باتت “أوكارًا” تستغل ضعف رقابة وإهمال؟
العدد المتزايد من القضايا يثير الرعب بين أولياء الأمور، ويستدعي إعادة نظر جادة في منظومة حماية الطفل داخل المؤسسات التعليمية الخاصة
— ليس فقط القانونية، بل التربوية والإدارية والثقافية.
بعض حالات الاعتداء والتعدي أسماء مدارس وقضايا معروفة
💠ومن الأمثلة الواقعية التي أثارت جدلا واسع وأصبحت قضية رأي عام :
🟢مدرسة سيدز الدولية
في نوفمبر 2025، تم الكشف عن حادثة صادمة في “رياض الأطفال” (KG2) داخل مدرسة سيدز الدولية — حيث تقدّم أحد أولياء الأمور ببلاغ بعد ملاحظة تغيرات على ابنه البالغ 5 سنوات، واتضح أنه تعرّض “لخطف وهتك عرض” من قبل 4 من العاملين بالمدرسة (فرد أمن + 3 موظفين).
التحقيقات أظهرت أن الاعتداءات لم تكن واقعة واحدة فقط، بل هناك “بلاغات متعددة” من أولياء أمور أطفال آخرين أكدوا تعرض أبنائهم لمثلها.
النيابة العامة استمعت إلى الأطفال والشهود، وثّقت اعترافات، وصادرت ما تبقى من تسجيلات كاميرات، وأمرت بحبس المتهمين احتياطيًا.
✅رد فعل رسمي: قرّر وزارة التربية والتعليم المصرية وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري، وتحويل المسؤولين عن “التستر أو الإهمال” إلى الشؤون القانونية.
🟢مدرسة الكرمة الخاصة للغات (دمنهور) — قضية ياسين
في 2025 حقّقت محكمة جنايات دمنهور بالسجن المؤبد (أوّلاً)، ثم خُفّف لاحقًا إلى 10 سنوات مع الشغل — على “مراقب مالي” عمل في المدرسة، إثر إدانته بـ”هتك عرض طفل” داخل المدرسة.
الطفل، يُعرف إعلامياً بـ “الطفل ياسين”، كان عمره 5 سنوات وقت الواقعة.
بعد الحكم، أقالت الوزارة مديرة المدرسة، وشكلت لجنة لمراجعة أعمال المدرسة بالكامل.
🟢ويبقي السؤال قائما لماذا تستمر مثل هذه الحوادث داخل “مدارس دولية / خاصة”؟
ولعل الإجابة تكمن في :
🔳ضعف الرقابة على العاملين: في واقعة مدرسة سيدز، أحد المتهمين كان قد سبق وفُصل من المدرسة بسبب تحرش، ثم عاد للعمل مجدّدًا.
🔳غياب فعّال لأجهزة حماية الطفل داخل المدرسة — سواء من ناحية التوعية، أو الإشراف، أو بروتوكولات
🔳التركيز على المظهر الخارجي (لغة – صور – تسويق) كثيرًا في “المدرسة الدولية / الخاصة”؛ بينما الإهمال في التأكد من خلفيات العاملين أو من آليات الحماية — مما يتسبب في استغلال كبير للأطفال.
🔳ضعف وعي أولياء الأمور وكذلك المجتمع تجاه “ثقافة الإفصاح والبلاغ”: خوف، وصمت، وصورة “عار” — خصوصًا في مجتمع محافظ يجعل كثير من حالات التحرش والاعتداء تُدفن في الصمت دون تحقيق.
🟢 كيف نحمّي اطفالنا
1. آليات رقابة صارمة — فحص خلفيات العاملين، متابعة دائمة لسلوكهم، تسجيلات كاميرات مراقبة مؤمنة وموزعة، وتفعيل “وحدات حماية الطفل” داخل كل مدرسة.
2. سياسات واضحة للحماية داخل المدارس — عقوبات فورية على المتورطين، إلزام بإبلاغ النيابة فور الشك، وإجراءات دعم نفسي وقانوني للأطفال المتضررين.
3. التوعية الأسرية والمجتمعية — تعليم الأطفال حقوقهم، ما هو “مسموح” وما هو “غير مسموح”، وكيف يبلغوا عند أي إخلال، وتوعية الأهل على أهمية الاستماع للطفل.
4. شفافية إعلامية وقضائية — نشر بيانات الحوادث والأحكام (مع مراعاة خصوصية الضحايا) ليعرف الأهالي أية مدارس تُتهم فعليًا — وليس مجرد “شائعات”.
5. تفعيل دور الدولة/وزارة التربية في رقابة حقيقية على “المدارس الخاصة والدولية” — ليست فقط من ناحية التعليم الأكاديمي، لكن من ناحية السلامة والأمان.
🟢في الختام :
ليس كل مدرسة دولية ملجأ آمن – علينا أن نبصر الواقع
الحوادث في مدارس مثل “سيدز الدولية” و”مدرسة الكرمة” تثبت أن “الدولي” أو “الخاص” ليس ضمانة تلقائية لسلامة الأطفال — بل تتطلب إجراءات حماية فعلية ومساءلة صريحة.
إذا لم نضع حماية الطفل على رأس أولوياتنا — رقابة، توعية، شفافية — فإن المدرسة قد تتحول من ملاذ إلى مأساة.
