مقالات و رأي

ماذا يحدث في غزة بعد الاتفاق على وقف الحرب …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

ماذا يحدث في غزة بعد الاتفاق على وقف الحرب

مع حلول عام 2026، يعيش قطاع غزة مرحلة انتقالية حرجة؛ فبينما استبشر السكان خيراً باتفاقيات التهدئة الشاملة وبدء تدفق قوافل الإعمار، بدأت تظهر على السطح تحديات جسيمة تتمثل في “الخروقات الممنهجة” التي يمارسها الاحتلال.

هذه الخروقات ليست مجرد حوادث عارضة، بل هي استراتيجية تهدف لعرقلة التعافي الكامل للقطاع وإبقاء سكانه تحت ضغط الحاجة والترقب. وإليك بعض ما قام به الاحتلال رغم اتفاق وقف الحرب :

1️⃣ الاستهداف الميداني للمزارعين:
إطلاق نار متكرر من الأبراج العسكرية تجاه المزارعين في “المناطق المقيدة” شرق وغرب القطاع، مما يمنع استغلال الأراضي الزراعية التي نص الاتفاق على فتحها.

2️⃣ قرصنة الصيد البحري:
تقليص مساحات الصيد وملاحقة قوارب الصيادين بالرصاص الحي والمصادرة، رغم التفاهمات الدولية التي منحتهم مساحة تصل إلى 15 ميلاً بحرياً.

3️⃣ التحليق الاستفزازي للمسيّرات:
استمرار تحليق طائرات الاستطلاع (الدرونز) بكثافة في سماء القطاع، مما يخرق الخصوصية ويشكل تهديداً أمنياً ونفسياً دائماً للسكان.

4️⃣ عرقلة مواد “ثنائية الاستخدام”:
منع دخول المعدات الهندسية وقطع الغيار اللازمة لمحطات المياه والكهرباء، بحجة المخاوف الأمنية، مما يعطل مشاريع الإعمار الكبرى لعام 2026.

5️⃣ التلاعب بكشوف الأسرى:
المماطلة في تنفيذ مراحل تبادل الأسرى المتفق عليها، ووضع شروط تعجيزية أمام إطلاق سراح الحالات الإنسانية وكبار السن.

6️⃣ التوغلات المحدودة (القضم الهادئ):
قيام آليات الاحتلال بعمليات تجريف خلف السياج الفاصل، وهو ما يعتبر خرقاً عسكرياً صريحاً لبنود وقف إطلاق النار الدائم.

7️⃣ إغلاق المعابر “السياسي”:
استخدام معبري “كرم أبو سالم” و”بيت حانون” كأدوات عقاب جماعي، وإغلاقهما بشكل مفاجئ تحت ذرائع أمنية واهية لتعطيل الحركة التجارية.

8️⃣ تقييد حركة الجرحى والمرضى:
رفض منح تصاريح السفر للحالات الحرجة عبر معبر بيت حانون، وممارسة الابتزاز الأمني بحق المرضى ومرافقيهم.

9️⃣ تجفيف السيولة النقدية:
عرقلة دخول الأموال المخصصة لإعادة الإعمار والمنح الدولية عبر القنوات البنكية الرسمية، مما يتسبب في أزمة اقتصادية خانقة داخل القطاع.

🔟 استهداف الطواقم الفنية:
منع فرق الصيانة التابعة للبلديات من الوصول إلى خطوط الصرف الصحي أو الكهرباء القريبة من المناطق الحدودية، مما يؤدي لتفاقم الأزمات البيئية.

✍️في الختام:
في الختام، يظهر مشهد غزة في عام 2026 أن الاتفاقيات والمواثيق مع الاحتلال تظل “حبراً على ورق” ما لم تحرسها القوة والرقابة الصارمة. إن ما يشهده القطاع اليوم من مماطلة في الإعمار، وقنص للمزارعين، وتضييق على لقمة العيش، ليس مجرد سلوك سياسي عابر، بل هو امتداد لنهج تاريخي وجذر عقائدي سجله القرآن الكريم في قوله تعالى: {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} (سورة البقرة: 100)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى