لماذا نتزوج ومن نتزوج؟
الزواج آية من آيات الله العظيمة، وسنة من سنن المرسلين، وهو الميثاق الغليظ الذي يجمع بين روحين لبناء لبنة صالحة في المجتمع. إن فهم الغاية من الزواج ومعايير اختيار الشريك هو صمام الأمان لاستقرار البيوت وسعادة الدارين.
🔳أولاً: لماذا نتزوج؟ (الأهداف والغايات)
1️⃣ لتحقيق السكينة والمودة والرحمة :
الهدف الأول والأساسي هو إيجاد المأوى النفسي والعاطفي الذي يسكن إليه المرء من عناء الحياة.
قال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (سورة الروم: 21).
2️⃣ الامتثال لسنة النبي ﷺ واقتفاء أثره :
الزواج عبادة وقربة لله تعالى، والإعراض عنه رغبةً عنه هو خروج عن هدي النبي ﷺ.
قال رسول الله ﷺ: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» (رواه البخاري ومسلم).
3️⃣ إعفاف النفس وحفظ الجوارح :
الزواج هو الحصن المنيع الذي يحمي الإنسان من الوقوع في الفواحش ويحفظ له طهارة قلبه وبدنه.
قال ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ» (رواه البخاري ومسلم).
4️⃣ طلب الذرية الصالحة واستمرار النسل :
الزواج هو الوسيلة الوحيدة المشروعة لعمارة الأرض بالبشر، وتكوين ذرية تعبد الله وتدعو لوالديها.
قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً} (سورة النحل: 72).
5️⃣ التعاون على البر والتقوى :
الشريك الصالح يعين شريكه على طاعة الله ومواجهة ابتلاءات الدنيا
قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} (سورة التوبة: 71).
🔳ثانياً: من نتزوج؟ (معايير الاختيار)
1️⃣ تقديم معيار الدين والخلُق :
هو المعيار الذي يضمن الحقوق ويحفظ العشرة؛ فصاحب الدين إن أحبها أكرمها وإن كرهها لم يظلمها.
قال ﷺ: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (رواه البخاري ومسلم).
2️⃣ البحث عن الودود الولود :
يستحب اختيار من عُرف عن أهلها طيب العشرة، والقدرة على بناء أسرة ممتدة يسودها الحب.
فمن دعاء عباد الرحمن : {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (سورة الفرقان: 74).
3️⃣ القدرة على تحمل المسؤولية (الباءة) :
يجب اختيار من يملك القدرة (المادية والبدنية والجنسية والتربوية) على قيادة سفينة الأسرة والإنفاق عليها.
قال رسول الله ﷺ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ» (رواه البخاري ومسلم).
4️⃣ الرضا والقبول المتبادل :
حث الشرع على الرؤية قبل الزواج لضمان وجود القبول النفسي والارتياح الشكلي الذي يديم المودة.
أمر النبي ﷺ جابر بن عبد الله عندما أراد أن يخطب أن ينظر لمن اراد ان يخطبها قبل الخطوبة ( الرؤيا الشرعية ) : «انْظُرْ إِلَيْهَا؛ فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا».
5️⃣ الصدق والأمانة في الطلب :
الزواج يُبنى على الوضوح؛ فينبغي اختيار الشريك الواضح في أهدافه الصادق في وعوده.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (سورة التوبة: 119).
🟢وفي الختام:
الزواج ليس مجرد عقد مدني أو رحلة مؤقتة، بل هو بناء ممتد تظهر آثاره في الدنيا والآخرة. فإذا أحسن الإنسان “لماذا يتزوج” ووفق في “من يتزوج”، استقام أمره، وهدأت نفسه، وكان بيته منارة للخير والرحمة. فلنجعل تقوى الله هي الأساس، وسنة نبيه هي المنهاج، لننال السعادة التي نرجوها.

