من تكريم المغترب إلى محاسبته: حين تنظر الحكومة تحت قدميها بقلم المستشار/محمود فؤاد
لماذا تختار الحكومة الأسهل وتترك الأهم؟
إلغاء إعفاء هواتف المغتربين… حكومة تنظر تحت قدميها
مرة أخرى، تثبت الحكومة أنها لا ترى أبعد من موضع قدمها،
وأنها تنظر تحت قدميها وهي تتخذ قرارات تمس ملايين الناس،
بحثًا عن فتات مالي لا يُذكر، ولو كان الثمن هو الغضب العام وفقدان الإحساس بالانتماء.
قرار إلغاء الإعفاء عن الهواتف المحمولة التي يجلبها المغتربون والعائدون من الحج والعمرة،
لا يمكن فهمه إلا في إطار سياسة اعتادت أن ترى المواطن كمصدر تحصيل
لا كإنسان له حق في الفرح، أو الإحساس بأن بلده تكرّمه بدل أن تُضيّق عليه.
الحكومة تطارد الهاتف وتترك السوق
الحكومة تعلم جيدًا أن: كل مغترب تقريبًا يدخل هاتفًا واحدًا
الهاتف ليس تجارة ولا يمثل تهديدًا للاقتصاد
ولا يضيف رقمًا حقيقيًا لخزينة الدولة
ومع ذلك، قررت الحكومة أن تمُد يدها إلى هذا الهاتف، لا لأنه أزمة، بل لأنه الأسهل.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: كم سيُضيف هذا القرار إلى خزينة الدولة فعليًا؟ وهل هذا الرقم يساوي:
زعل المصريين بالخارج؟
الإحساس بالإهانة؟
فقدان الثقة في سياسات لا تراعي الناس؟
المغترب لا يُكافَأ… بل يُحاسَب
المغترب الذي يرسل مليارات الدولارات سنويًا، والذي يتحمل الغربة والبعد،
يعود إلى بلده ليُفاجأ بأن الحكومة لا تراه إلا مشتبهًا به.
بدل أن تقول له:
“نورت بلدك”
تقول له:
“ادفع الأول”
وكأن الهاتف الذي اشتراه بماله هو جريمة، وكأن الفرح أصبح رفاهية ممنوعة.
الحل الحقيقي موجود… لكن الحكومة لا تريده
لو كانت الحكومة جادة فعلًا في حل المشكلة، فالحل واضح:
لماذا لا تُجبر الشركات التي تُصنّع داخل مصر
— مثل سامسونج وغيرها —
على بيع الهواتف بأسعار عادلة؟
الأيدي العاملة رخيصة
التسهيلات الحكومية موجودة
بعض المواد الخام محلية
الأرض مدعومة
والطاقة مدعومة
فلماذا يُباع هاتف مثل Samsung S25 في مصر بسعر أعلى من دول أخرى؟ أين فائدة التصنيع المحلي؟ وأين حق المواطن؟
الحكومة لا تريد مواجهة الشركات، فتواجه المواطن.
سياسة الفتات لا تبني دولة
الحكومة تنظر تحت قدميها،
ترى جنيهات قليلة، ولا ترى ملايين من الغضب.
لا تسأل:
“نسبة الزعل كام؟”
ولا تحسب:
“كم سنخسر من الثقة؟”
بل تفكر فقط:
“نلم كام دلوقتي؟”
وهذه ليست سياسة دولة، بل سياسة جباية قصيرة النظر.
كلمة أخيرة
الدولة التي تحترم شعبها، تُراعي كرامته قبل أمواله.
أما الحكومة التي تطارد هاتفًا شخصيًا، وتترك الأسعار بلا رقابة، وتضغط على المواطن بدل السوق، فهي حكومة تنظر تحت قدميها، وتتعجب لاحقًا لماذا يغضب الناس.
الفتات لا يبني خزينة، ولا يهدئ شعبًا.

