مقالات و رأي

 ايران تطرح مشروع يتجاوز الخيارات العسكرية ويتبنى وجه نظر جديدة لاتتعارض مع مصالح امريكا ولا تتفق معها بقلم / محمد هيكل

واحتمالاته الاقوى انه لا حرب ولا سلم      

 

تشهد الولايات المتحدة وإسرائيل مخاوف متزايدة من تبني إيران مشروعًا قوميًّا وإقليميًّا يتجاوز خيار القوة العسكرية التقليدية، ويتجه نحو فرض واقع استراتيجي جديد في المنطقة.

في إطار التصعيد الأخير، انتهت المهلة التي حددتها الولايات المتحدة لإيران للوصول إلى اتفاق شامل يهدف إلى استقرار المنطقة وتهيئة الأجواء لإعادة فتح مضيق هرمز. إلا أن التباين بين الرؤية الأمريكية والمطالب الإيرانية اصطدم بعدة عوامل رئيسية.

أول هذه العوامل هو توقف العمليات العسكرية بشكل كامل في 7 أبريل بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وترى واشنطن أنها نفذت ضربات دقيقة حققت أهدافها، مما يجعل الخيار العسكري في الوقت الراهن غير ضروري، بعد إنجاز المهام الموكلة للقوات الأمريكية.

في المقابل، تعتبر الولايات المتحدة أن خيار المفاوضات أصبح ضرورة حتمية، لكنها ترى أن بعض الأهداف الإسرائيلية لم تُستكمل بعد، وعلى رأسها:

**التوسع الأفقي في غزة** عبر السيطرة على مزيد من الأراضي وضمها ضمن الحزام الأمني للمستوطنات.

**التوسع الرأسي**، وهو الأهم عسكريًا وجغرافيًا، لتأمين المستعمرات الشمالية من تهديدات حزب الله، والسيطرة على مزارع شبعا، وتشديد الرقابة على الحدود لمنع تدفق السلاح.

كما تسعى إسرائيل إلى التعمق داخل الأراضي اللبنانية وصولًا إلى نهر الليطاني، ليكون حاجزًا طبيعيًا وأمنيًا يعزز من مفهوم “الأمن القومي” لديها.

الهجوم الإسرائيلي على لبنان يستند إلى ثلاثة محاور رئيسية:

  1. تأمين المستوطنات من تهديدات حزب الله.
  2. إحكام السيطرة على الحدود السورية-اللبنانية لعزل الحزب وإضعاف قدراته.
  3. السيطرة على موارد الغاز في شرق المتوسط، خاصة الحقول المشتركة مع لبنان.

إلى جانب ذلك، يبرز هدف استراتيجي مهم يتمثل في السيطرة على موارد نهر الليطاني، واستخدامه كفاصل أمني ومصدر مائي لتقليل الاعتماد على تحلية مياه البحر مرتفعة التكلفة.

أما في سوريا، فقد وصلت التحركات الإسرائيلية إلى مناطق قريبة من نهر الفرات، في سياق رسم ملامح مشروع إقليمي أوسع يمتد إلى جنوب لبنان، بما يعكس تقاطعًا واضحًا بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

من ناحية أخرى، يمثل حزب الله — كذراع إيرانية — عنصرًا معقدًا في المعادلة، حيث كلف لبنان خسائر كبيرة، خاصة بعد تراجعه جنوبًا وإفساح المجال لتقدم القوات الإسرائيلية. وقد أدى ذلك إلى تهجير واسع للسكان وتحويل المناطق إلى ساحات مواجهة مفتوحة، مع استمرار المخاطر والتصعيد.

ورغم ذلك، لا يزال حزب الله يشكل عنصر توازن مهم في إعادة تشكيل المشهد الإقليمي، خاصة مع اقتراب أي مفاوضات محتملة بين إيران والولايات المتحدة، حيث تستخدم الأطراف المختلفة أذرعها العسكرية للضغط وتحسين شروط التفاوض.

اقتصاديًا، فرضت إيران واقعًا جديدًا من خلال:

* السيطرة على مضيق هرمز.

* تلغيمه مع الإبقاء على ممرات محددة تحت إشراف الحرس الثوري.

* فرض رسوم عبور جديدة، واعتبار الممرات ضمن مياهها الإقليمية.

هذا الوضع أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، في وقت فشلت فيه واشنطن في حشد دعم حلفائها بشكل كامل.

كما يتمحور الخلاف حول نحو **450 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب**، تقدر قيمته بأكثر من 8 مليارات دولار، حيث ترفض إيران تسليمه دون ضمانات دولية، مع طرح خيار نقله إلى روسيا. في المقابل، تثار شكوك حول الكمية المتبقية بعد استهداف المنشآت النووية.

تطالب إيران أيضًا برفع العقوبات والإفراج عن نحو 100 مليار دولار من أموالها المجمدة، بينما ترفض مناقشة برنامجها الصاروخي، مما يعزز موقفها التفاوضي.

في هذا السياق، يبرز دور:

* **روسيا** في الدعم العسكري واللوجستي لإيران.

* **الصين** في تقديم تقنيات وأساليب تسليح متقدمة.

أما دول الخليج، فقد بدأت في اتخاذ خطوات لإعادة تشكيل توازناتها، عبر تحالفات مع مصر وباكستان، في محاولة لخلق قوة ردع إقليمية مستقلة.

في النهاية، يبقى مستقبل المنطقة مرهونًا بثلاث جبهات رئيسية:

  1. جبهة إسرائيل وحزب الله.
  2. جبهة روسيا والصين.
  3. جبهة دول الخليج.

ومع تعقيد المشهد، تبدو إدارة المفاوضات متجهة نحو سيناريو بالغ الخطورة:

واحتمالاته الاقوى انه لا حرب ولا سلم                                                                                            

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى