✍️وصّى به رسول الله ﷺ
جعل الإسلامُ للجار مكانةً عظيمة، وأمر بالإحسان إليه، وحذَّر من إيذائه، حتى صار حسنُ الجوار من علامات كمال الإيمان، وسوءُ الجوار من أسباب دخول النار. وقد جاءت الوصية بالجار في القرآن الكريم، ووصّى به جبريلُ عليه السلام، وأكّد رسول الله ﷺ على حقوقه تأكيدًا عظيمًا.
① وصّى اللهُ تعالى بالجار في كتابه :
قال الله تعالى:﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ ﴾سورة النساء
🔹 الجارُ ذي القربى: هو الجار القريب نسبًا أو مكانًا.
🔹 الجار الجنب: هو الجار البعيد الذي لا تربطك به قرابة.
وفي الآية دليلٌ واضح على عِظم حقِّ الجار، حيث قرن الله الإحسان إليه بعبادته سبحانه وتعالى.
② وصّى جبريلُ عليه السلام بالجار :
عن عبد الله بن عمر وعائشة رضي الله عنهم أن رسول الله ﷺ قال:
«مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ»
رواه البخاري ومسلم.
🔹 أي: ظل جبريل يكرر الوصية بالجار حتى ظن النبي ﷺ أن الجار سيكون له نصيب من الميراث لعِظم حقه.
③ وصّى به رسول الله ﷺ :
قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ»
رواه البخاري ومسلم.
🔹 فالمؤمن الصادق لا يعتدي على جاره بقولٍ أو فعل، بل يحفظ له حقه، ويكفُّ عنه الأذى.
④ إيذاءُ الجار دليلٌ على ضعف الإيمان :
قال النبي ﷺ:
«وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ»
قيل: مَن يا رسول الله؟
قال: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»رواه البخاري.
🔹 بوائقه: أي شروره وأذاه.
وفي الحديث تحذير شديد من إيذاء الجار، وأن ذلك ينافي كمال الإيمان.
⑤ إيذاءُ الجار سببٌ في دخول النار :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجلٌ:«يا رَسولَ اللهِ، إنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِن كَثْرَةِ صَلاتِها وصِيامِها وصَدَقَتِها، غيرَ أنَّها تُؤْذِي جِيرانَها بلِسانِها؟ قالَ: هي في النَّارِ. قالَ: يا رَسولَ اللهِ، فإنَّ فُلانَةَ يُذْكَرُ مِن قِلَّةِ صِيامِها وصَدَقَتِها وصَلاتِها، وإنَّها تَصَدَّقُ بالأثْوارِ مِنَ الأقِطِ، ولا تُؤْذِي جِيرانَها؟ قالَ: هي في الجَنَّةِ».
(( رواه البخاري في الأدب المفرد وأحمد في المسند ))
🔹عبادتك مهما عظمت مع ايذاء الجار لا تحميك من النار لأن المظلوم لابد أن يقتص من الظالم يوم القيامة.
🟥 في الختام:
إنَّ حقَّ الجار من أعظم الحقوق التي دعا إليها الإسلام، وقد أوصى الله ورسوله ﷺ بالإحسان إليه، وحذَّر من أذيته.
فليحرص المسلم على حسن الجوار، وطِيب المعاملة، وكفِّ الأذى، فإنَّ ذلك من أسباب رضا الله تعالى ودخول الجنة، ونشر المحبة والألفة بين الناس.

