نكسة يونية ٢٠٢٦ !! بقلم الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد
تواجهه الدولة اليوم من نكبات يتعلق بتلك الظروف الاقتصادية بالغة الصعوبة
نكسة يونية ٢٠٢٦ !!
ما تعرضت له مصر من نكسة فى مثل هذا اليوم قبل ٥٩ عاما بالتمام والكمال لا يقل عما تتعرض له فى تلك المرحلة الراهنة التى تمر بها البلاد ، وإن إختلفت الظروف فما تواجهه الدولة اليوم من نكبات يتعلق بتلك الظروف الاقتصادية بالغة الصعوبة.
نكسة الديون العامة على مصر فاقت كل الحدود فطبقا لما أعلنه البنك المركزي المصري مؤخرا فقد بلغ حجم الدين الخارجى نحو ١٦٤ مليار دولار ،
ولم يتوقف حد المخاطر عند هذا الرقم المفزع ، ولكن ما تعانى منه الحكومة هو كيفية تدبير مبالغ كبيرة مستحقة عليها هذه الأيام قبل نهاية شهر يونيو الجارى الذى يشهد نهاية السنة المالية الحالية ، فمصر مطالبة بسداد إستحقاقات للدين الخارجى تبلغ ١٢.٧ مليار دولار ،
فضلا عن ضرورة سداد مبلغ ٥٢٤.٥ مليون دولار أخرى لصندوق النقد الدولي ، وبذلك تكون الحكومة قد سددت مبلغ ١.٦ مليار دولار للصندوق خلال النصف الأول من العام الحالى وتشمل هذه المبالغ المسددة أقساطا من قروض سابقة حصلت عليها مصر بجانب رسوم وفوائد عليها.
المؤشرات تؤكد أن الإقتصاد الوطنى يصعد إلى الهاوية ويسقط فى بئر الدمار ويتعرض لكارثة محققة فقد بلغ حجم الدين العام نحو ٢٢ تريليون جنيه _ ” التريليون = ألف مليار ” _ بفوائد تقدر بنحو ٥.٢ تريليون جنيه ، فى الوقت الذى لا يتجاوز فيه الناتج المحلي الإجمالي نحو ٧ تريليونات فقط.
وقد أضطر البنك المركزي خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي لإقتراض نحو ٤ تريليونات و ٨٥ مليار جنيه فى صورة أذون خزانة لسد عجز الموازنة ،
وهذا المبلغ لا يمول إستثمارات ولا مشروعات ولم يستخدم فى إنشاء خطوط إنتاج جديدة للشركات العامة بل تم إستخدامه فى سد فجوة الإيرادات المنهارة والمصروفات المتضخمة.
ومن غرائب نكسة الديون أن الحكومة حصلت على قرض قيمته ٤٠٠ مليون دولار لسداد قرض قديم بقيمة ٤٨٥ مليون دولار أى أن الدولة تقترض دولارات جديدة لتسدد دولارات قديمة وتظل الفجوة قائمة وتتسع حيث يظل الدين الأصلى كما هو بل ويتضاعف.
وتخشى الحكومة أن تتخلف عن سداد تلك الأقساط تجنبا للسقوط فى مستنقع الإفلاس الرسمي فى حالة عدم الوفاء بالإلتزامات الائتمانية فى مواعيدها ، فضلا عن خفض التصنيف الائتماني وخسارة الإحتياطيات الأجنبية بالبنك المركزى.
وبدلا من البحث عن حلول وطنية جادة للخروج من هذا النفق المظلم من خلال تبنى عدداً من المشروعات القومية الحقيقية والعمل على دعم الصناعة المحلية وتنمية قدرات الشركات العامة ،
ولكن للأسف نجد الحكومة تتجه إلى حلول كارثية تؤكد أن الحكومة تتجاهل كل هذه الأزمات الطاحنة وأن كل همها توفير إحتياجات طبقة ” النص فى المائة ” وأصحاب رؤوس الأموال الأجانب فمؤخرا
أعلن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء أنه سيتم إعتبار مشروع مارينا اليخوت الذى تم إفتتاحه مؤقتا فى أغسطس ٢٠١٩ والواقع بمنطقة الكيلو ٩٢ بالساحل الشمالى الغربى مشروعا قوميا ، علما بأن العائد من هذا المشروع على الإقتصاد الوطنى محدود للغاية خاصة وأن ملاكه معظمهم من الأجانب.
والأدهى أنه فى إطار البحث عن موارد مالية بأسرع وقت ممكن لسداد المبالغ المستحقة على الحكومة فقد خرج علينا الدكتور مدبولى بقرار يؤكد عدم حرص هذه الحكومة مطلقا على الحفاظ على مقدرات حيث قرر إزالة كل القيود التى تقف عائقا أمام المستثمر الأجنبي .
فيما يتعلق بتملك أى عدد من الأراضى والعقارات المملوكة للدولة محطما كل الضوابط التى وضعتها الحكومات السابقة التى تحول دون تملك الأجانب لعدد كبير من أصول الدولة ، فضلا عن نقل تبعية مستشفى معهد ناصر الذى تم تطويره مؤخرا والذى يعد أحد الصروح الصحية التى تقدم خدماتها للمرضى الفقراء للصندوق السيادى تمهيدا لبيعه أو تأجيره.
ونظرا لأنها حكومة جباية فقد قررت مصلحة الضرائب مؤخرا زيادة متوسط قيمة المصنعية فى المحاسبة الضريبية لمحلات الصاغة بنسبة ١٠ % إعتبارا من أول يوليو القادم ،
فضلا عن أن المواطن سوف يكون له نصيبا من هذا التسول الحكومى حيث سوف يتعرض لموجة جديدة من للغلاء فى الأسعار وبخاصة أسعار فواتير المرافق المختلفة ولخاصة الكهرباء والمياة والغاز الطبيعى بحجة قدوم موسم الصيف.
أيها السادة النكسات ستتوالى طالما أن هناك حكومة لا تتجه للصناعة الوطنية ولا تهتم سوى بالبيع والتفريط فى مقومات وطنها وتمارس سياسة ” لله يا محسنين ” لسداد ما عليها من إلتزامات.

