أخبار عربية و دوليةتقارير و تحقيقات

تركيا وإعادة تشكيل خرائط النفوذ في الشرق الأوسط

سوريا وليبيا إلى مصر وصراع المصالح الإقليمية

تقرير / محمد هيكل

تشهد خريطة النفوذ في الشرق الأوسط تحولات متسارعة، وتبرز تركيا كأحد أبرز اللاعبين الذين يسعون إلى تثبيت حضورهم عبر مزيج من الأدوات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية.

فمن سوريا إلى ليبيا، مرورًا بشرق المتوسط والعلاقات مع مصر، تعمل أنقرة على إعادة صياغة موقعها الإقليمي في بيئة تتراجع فيها بعض القوى التقليدية وتتصاعد فيها المنافسة على الممرات البحرية والطاقة والنفوذ الأمني.

سوريا: بوابة النفوذ التركي الجديدة

تمثل سوريا حجر الزاوية في المشروع الإقليمي التركي خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لأهميتها الأمنية والجغرافية بالنسبة لأنقرة. فمنذ اندلاع الأزمة السورية، ربطت تركيا تدخلها بعدة اعتبارات، أبرزها أمن الحدود، مواجهة التنظيمات الكردية المسلحة، وإدارة ملف اللاجئين، إلى جانب الحفاظ على دور سياسي مؤثر في مستقبل البلاد.

وترى تحليلات إقليمية أن التحولات في المشهد السوري منحت أنقرة فرصة لتعزيز موقعها باعتبارها طرفًا لا يمكن تجاوزه في ترتيبات الأمن وإعادة الإعمار، خصوصًا مع تراجع أدوار بعض القوى التي كانت مؤثرة في الملف السوري.

لكن النفوذ التركي في سوريا يواجه تحديات، من بينها التوازنات الدولية، موقف الولايات المتحدة وروسيا، وتعقيدات العلاقة مع القوى الكردية، فضلًا عن حساسية بعض الدول العربية تجاه أي تمدد عسكري تركي طويل الأمد.

ليبيا: الانتقال من التحالفات الصلبة إلى سياسة التوازن

كانت ليبيا من أبرز ساحات الحضور التركي الخارجي. فقد دعمت أنقرة حكومة طرابلس خلال الصراع العسكري، وأسهم وجودها العسكري والسياسي في تغيير موازين القوى عام 2020،

قبل أن تبدأ لاحقًا في فتح قنوات مع أطراف شرق ليبيا ضمن سياسة أكثر براغماتية.

ويشير هذا التحول إلى رغبة تركية في عدم حصر نفوذها في طرف ليبي واحد، بل بناء شبكة علاقات مع مختلف مراكز القوة، بما يضمن لها دورًا في ملفات الطاقة وإعادة الإعمار والأمن البحري.

وقد أثار هذا الانفتاح تساؤلات في القاهرة حول انعكاساته على أمن الحدود المصرية الغربية وحسابات شرق المتوسط.

مصر وتركيا: من التنافس إلى إدارة الخلاف

لطالما كانت العلاقة بين القاهرة وأنقرة محكومة بتنافس إقليمي، خاصة بعد اختلاف المواقف حول ملفات ليبيا وشرق المتوسط. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات لإعادة ضبط العلاقات عبر الحوار والتعاون الاقتصادي والدبلوماسي.

ويتركز الخلاف الأساسي حول طبيعة الدور التركي في جوار مصر الجغرافي، خصوصًا في ليبيا، إضافة إلى ملفات ترسيم الحدود البحرية والطاقة في البحر المتوسط. وفي المقابل،

تدفع المصالح الاقتصادية والأمنية الطرفين نحو البحث عن مساحات تفاهم تقلل احتمالات الصدام المباشر.

شرق المتوسط: صراع على الطاقة والنفوذ البحري

لا ينفصل التحرك التركي عن المنافسة على موارد شرق المتوسط. فأنقرة تسعى إلى تثبيت موقعها في معادلات الطاقة والطرق البحرية، بينما ترى بعض الدول المنافسة أن التحركات التركية تهدف إلى توسيع مجال نفوذها على حساب ترتيبات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى