أسرار منع التصوير فى المستشفيات العامة !! بقلم الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد
القرار هدفه الرئيسى عدم كشف عورة تلك المستشفيات التى يواجه فيها المريض وذويه أسوأ معاملة
أسرار منع التصوير فى المستشفيات العامة !!
القرار الذى إتخذته وزارة الصحة والسكان قبل أيام والمتعلق بمنع التصوير داخل المستشفيات الحكومية والعامة أثار حالة من الغضب العارم تجاه كل المرضى الذين يذوقون الأمرين حال ذهابهم لتلك المستشفيات لتلقى العلاج.
نص القرار يتضمن وضع ضوابط صارمة وحاسمة _ على حد تعبير من قاموا بإتخاذ هذا القرار _ للتعامل مع وقائع التصوير غير المصرح به داخل المنشئات الصحية ،
وذلك بزعم حماية خصوصية المرضى وصون كرامة الأطقم الطبية والإدارية ، وزارة الصحة بررت قرارها هذا بأنها لاحظت مؤخرا تزايد وقائع إلتقاط الصور ومقاطع الفيديو داخل المنشآت الصحية بطريقة تمس الحرمة الخاصة للمرضى ومرافقيهم.
ولا شك أن هذا القرار هدفه الرئيسى عدم كشف عورة تلك المستشفيات التى يواجه فيها المريض وذويه أسوأ معاملة من الممكن أن يتعرض لها بشر حيث يصل الأمر إلى إفتراش أرصفة وطرقات المستشفيات
لعدم وجود أماكن مناسبة إنتظاراً لتلقى الخدمة الطبية بعد رحلة طويلة من المعاناة والشقاء ،
لذلك فإن وزارة الصحة تخشى توثيق هذه المشاهد المحزنة وتخشى كذلك الكشف عن الإهمال والتسيب داخل هذه المستشفيات وسوء المعاملة سواء من بعض الأطباء الذين يشعرون أنهم منزهون عن البشر ولا يتحملون مشقة حتى الرد على إستفسارات المريض عن حالته ،
أو أطقم التمريض الذين يتعاملون بحالة من اللامبالاة فضلاً سلوكيات بعضهم القائمة على التسول من المرضى ورفقائهم مما جعلهم يتحولون من ملائكة للرحمة إلى زبانية للعذاب ،
حتى أفراد الأمن لم يسلم المريض من معاملتهم السيئة فتجدهم يتصدون له فى حالة إعتراضه على أى تقصير يعانى منه ويصل الأمر إلى التهديد بطرد المرضى من المستشفيات.
وأعتقد أن قرار منع التصوير يعد رداً على الموقف الذى إتخذه مؤخرا اللواء دكتور مصطفى الببلاوى محافظ قنا تجاه مسئولى مستشفى قنا العام السابقين ،
حيث قام المحافظ الشهر الماضى بجولة مفاجئة لمستشفى قنا العام لمتابعة الخدمات الطبية ، وقد كشفت الجولة عن أوجه قصور وتردى بالوضع الصحي ونقص المستلزمات مما دفع المحافظ إلى إتخاذ قرار بالإطاحة بمدير المستشفى وإحالته برفقة عدد من مسئولى المستشفى الآخرين إلى التحقيق ،
فضلاً عن إتخاذ قرار بمنع شراء أى مستلزمات أو أدوية من خارج المستشفى على حساب المرضى خاصة وأن المحافظ يعلم جيداً أن هناك شبهات فساد تتعلق بهذه المستلزمات والأدوية والتى تتعرض لحالات عديدة من الإختلاس داخل هذه المستشفيات ، كما قرر المحافظ مجازاة شركة النظافة وتكثيف أعمال التعقيم والتطهير اليومي.
أوجه التقصير فى هذا المستشفى هى صورة طبق الأصل من القصور الذى يعانى منه المرضى فى مختلف المستشفيات الحكومية والعامة الأخرى ، وحالات التدهور داخل المستشفيات لا حصر لها ومن أبرزها حدوث عجز مستمر فى مخزون الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية الحيوية داخل الأقسام.
مما يجعل مسئولى المستشفيات يطالبون المريض بشراؤها من خارج المستشفى ، علماً بأن الدولة تتحمل فاتورة ضخمة سنوياً من أجل توفير هذه الإحتياجات فعلى سبيل المثال تتحمل الدولة مبلغ يتراوح ما بين ٧ إلى ١٠ مليارات جنيه سنوياً لتوفير المستلزمات الطبية فقط لهذه المستشفيات.
كما يعانى المرضى من تعطل أجهزة طبية حرجة مثل وحدات الغسيل الكلوى وتراجع مستويات تطهير المستشفيات ، بالإضافة إلى أن عدم توافر أجور مجزية للأطباء والممرضين دفع عدد كبير منهم للهجرة للعمل بالخارج مما يعكس سوء إدارة الدولة للملف الصحي.
بهذا القرار يعلن المجتمع الطبى حالة العصيان على حقوق المواطنين التى يكفلها القانون الذى لم يمنع توثيق أى مخالفة ،
بل ويسعى القرار أيضاً إلى منع توثيق أية مهازل يتعرض لها المريض داخل المستشفيات بل وتحويل المجنى عليه إلى جانى يجب معاقبته وإحالته إلى جهات التحقيق متهماً بمخالفة قرار وزارى حتى لو كان هذا القرار مخالف للقانون.
أيها السيدات والسادة الحفاظ على كرامة الأطباء وأطقم التمريض يبدأ من هذا الفريق الطبى نفسه الذى يجب أن يتعامل مع المريض بنوع من الرفق والحنو ليؤدى رسالته المقدسة فى معالجته ،
والمريض فى هذه الحالة يقّدر تلك المساعى من جانب الأطباء الذين لهم مكانتهم المتميزة فى قلب المجتمع بأكمله.

