أخبار عربية و دوليةتقارير و تحقيقات

مصر مفتاحًا لإنهاء الحرب السعودية–الحوثية !!!

بين العصا و الجزرة

تقرير / محمد هيكل

 الحرب في اليمن ليست مجرد مواجهة عسكرية بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثيين، بل تحولت إلى أزمة إقليمية تتداخل فيها حسابات الأمن القومي،

وأمن البحر الأحمر، والملاحة الدولية، والمصالح الاقتصادية، إلى جانب الصراع السياسي والعسكري داخل اليمن نفسه.

وفي خضم هذه المعادلة المعقدة، يبرز السؤال حول الدور الذي يمكن أن تؤديه مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وعسكري واقتصادي وموقع جغرافي يجعلها مرتبطة بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر وقناة السويس.

مصر ليست طرفًا مباشرًا في الحرب اليمنية، وهذه النقطة تمنحها مساحة للتحرك الدبلوماسي تختلف عن مساحة الأطراف المنخرطة عسكريًا في الصراع.

وفي الوقت نفسه، فإن أي اضطراب طويل الأمد في البحر الأحمر ينعكس بصورة مباشرة على المصالح المصرية، خصوصًا حركة الملاحة والتجارة عبر قناة السويس.

القوة المصرية 

تملك القاهرة عناصر قوة متعددة؛ سياسيًا، تستطيع التحرك داخل الإطار العربي والدولي، وعسكريًا تمتلك قدرات تجعلها طرفًا رئيسيًا في معادلة أمن البحر الأحمر، واقتصاديًا ترتبط مصالحها باستقرار طرق التجارة والملاحة.

لكن استخدام هذه القوة لا يعني بالضرورة الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة. فقد يكون الدور الأكثر تأثيرًا هو توظيف القوة العسكرية كعامل ردع، بالتوازي مع تحرك سياسي ودبلوماسي يدعم وقف التصعيد ويفتح الطريق أمام تسوية شاملة.

وهنا تظهر أهمية التوازن بين القوة والوساطة: فالقوة يمكن أن تمنع اتساع التهديد، بينما تستطيع الدبلوماسية معالجة جذور الأزمة وخلق قنوات للتفاوض.

السعودية و الضمانات الأمنية

بالنسبة إلى السعودية، يمثل أمن الحدود والمنشآت الحيوية ووقف الهجمات القادمة من اليمن عناصر أساسية في أي تسوية مستقبلية.

وقد أظهرت سنوات الحرب أن التفوق العسكري لا يكفي وحده لإنهاء الصراع بصورة دائمة. فالحل يحتاج إلى ترتيبات أمنية وسياسية تضمن عدم عودة الهجمات، إلى جانب معالجة الملفات اليمنية الداخلية.

ومن هنا يمكن أن يكون لأي تحرك مصري، بالتنسيق مع السعودية والدول العربية، دور في دعم ترتيبات إقليمية تحقق قدرًا أكبر من الاستقرار.

معادلة البحر الأحمر

في المقابل، أصبح الحوثيون جزءًا أساسيًا من معادلة أمن البحر الأحمر. وأي تسوية لا تتعامل مع قدراتهم العسكرية ومطالبهم السياسية وموقعهم داخل مستقبل الدولة اليمنية ستظل معرضة لمخاطر الانتكاس.

لكن التعامل مع الملف الحوثي لا يمكن أن يكون أمنيًا فقط؛ فاستمرار الصراع يرتبط أيضًا بمستقبل السلطة في اليمن، وتقاسم النفوذ، والوضع الاقتصادي، والعلاقة بين شمال اليمن وجنوبه.

عُمان وإيران

لا يمكن النظر إلى الأزمة بمعزل عن الأدوار الإقليمية والدولية. فقد لعبت سلطنة عُمان دورًا في الاتصالات والوساطة، بينما تمثل العلاقة بين السعودية وإيران أحد العوامل المؤثرة في البيئة الإقليمية المحيطة بالصراع.

أما الأمم المتحدة، فتظل طرفًا أساسيًا في دعم المسار السياسي والجهود الرامية إلى وقف الحرب والوصول إلى تسوية يمنية شاملة.

وهذا يعني أن أي مبادرة جادة لإنهاء الحرب ستحتاج إلى شبكة من التفاهمات، وليس إلى قرار منفرد من دولة واحدة.

 مصر وموقعها الجغرافي

تكتسب مصر أهمية خاصة من موقعها الجغرافي؛ فالبحر الأحمر ليس مجرد ممر مائي بالنسبة إليها، وإنما يرتبط مباشرة بأمنها القومي واقتصادها وقناة السويس.

كما أن القاهرة تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع الملفات العربية والإقليمية، إضافة إلى علاقاتها مع عدد كبير من الأطراف المؤثرة في المنطقة.

ومن ثم، فإن الدور المصري المحتمل يمكن أن يتحرك على ثلاثة مسارات متوازية:

المسار السياسي: دعم الحوار والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

المسار الأمني: المساهمة في حماية أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية ومنع اتساع نطاق التهديد.

المسار الاقتصادي: دعم الاستقرار الذي يسمح بعودة حركة التجارة وإعادة الإعمار وتحسين الوضع الإنساني في اليمن.

مصر إنهاء الحرب !

الإجابة الأكثر واقعية هي أن إنهاء الحرب لن يكون في يد مصر وحدها، كما أنه لن يكون في يد السعودية أو الحوثيين وحدهم. فالحرب أصبحت مرتبطة بعدة مستويات: سعودي، ويمني، وإيراني، وعُماني، ودولي.

لكن مصر يمكن أن تكون جزءًا مهمًا من معادلة الحل، خصوصًا إذا استطاعت الجمع بين ثقلها السياسي وقدراتها العسكرية ومصالحها الاقتصادية في البحر الأحمر.

القوة المصرية، في هذه الحالة، لا تعني بالضرورة خوض حرب جديدة، وإنما القدرة على الردع وحماية المصالح، مع استخدام النفوذ السياسي لدعم التسوية.

اليمن أولًا

وفي النهاية، يبقى العامل الأهم هو اليمن نفسه. فأي اتفاق سعودي–حوثي قد يوقف جانبًا مهمًا من الصراع، لكنه لن يكون كافيًا وحده إذا لم يترافق مع تسوية يمنية أوسع تشمل القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية الرئيسية.

ولهذا فإن الطريق إلى إنهاء الحرب يمر عبر وقف التصعيد، وضمان أمن السعودية ودول المنطقة، وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، وفي الوقت نفسه بناء صيغة سياسية تتيح لليمنيين تحديد مستقبل دولتهم بعيدًا عن الحرب والتدخلات الخارجية.

وفي هذه المعادلة، تستطيع مصر أن تؤدي دورًا يتناسب مع وزنها الإقليمي: دولة تملك أدوات الردع، لكنها تستطيع في الوقت نفسه أن تستخدم الدبلوماسية لفتح أبواب التسوية.

فإنهاء الحرب لن يكون انتصارًا عسكريًا لطرف على آخر بقدر ما سيكون نتيجة لتسوية سياسية وأمنية واقتصادية تضع حدًا لدائرة التصعيد، وتعيد الاستقرار إلى اليمن والبحر الأحمر والمنطقة بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى