مقالات و رأي

نميمة تفسد بين صديقين … بقلم الدكتور/ رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية بالجريدة

نميمة تفسد بين صديقين

في ناس للأسف الشديد مش فاهمة تأثير الكلمة على الناس.

كلمة نميمة تفسد بين صديقين، وكلمة غيبة تكره فيك الشخص اللي كان بيحبك، لما يعرف إنك اتكلمت عنه بالسوء.

وكلمة تجرح، ولو الشخص حساس، ممكن يتأثر نفسيًا وجسديًا، ويتعب بسبب كلمة.

علشان كده ربنا سبحانه وتعالى وضح خطورة الكلمة، وإن مفيش كلمة بتعدي إلا وهي تحت رقابة الله، قال تعالى:

﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾
[ق: 18]

وفي حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه، لما قال للنبي صلى الله عليه وسلم:

«أَوَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟»

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:

«ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ قَالَ: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟»

رواه الترمذي (2616)، وقال: حديث حسن صحيح.

يعني خَلِّي بالك من لسانك، لأن ذنوب اللسان ممكن تحرق أعظم الحسنات، وتخليك مُفلس يوم القيامة.

والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن المفلس فقال:

«أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟»

قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع.

فقال صلى الله عليه وسلم:

«إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»

رواه مسلم (2581).

علشان كده، قبل ما تتكلم بكلمة، فكّر كويس:

هل الكلمة دي في ميزان حسناتك، ولا كلمة ممكن توديك إلى جهنم؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا، فَيَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»

رواه البخاري (6478).

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يسرد الكلام سردًا، بل كان يتكلم بكلام قليل يستطيع الجالس أن يحفظه من قلة كلامه صلي الله عليه وسلم فكان صلى الله عليه وسلم كلامه قليل ولكن يحوي معاني كثيرة.

قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:

«مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هَذَا، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ، فَصْلٍ، يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ»

رواه أبو داود (4839)، والترمذي (3639)، وحسنه الترمذي.

فخلي بالك من كلامك…

مش كل كلمة تتقال، ومش كل حاجة تعرفها لازم تحكيها.

اللهم احفظ ألسنتنا من كل ما تكره، واجعل كلامنا شاهدًا لنا لا علينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى