عاوزينك تجيب كل حاجة بقلم / الدكتور رجب عبد اللطيف محمد رئيس قسم التنمية البشرية

من أكتر المشاكل اللي بتواجه الشباب دلوقتي، تكاليف الجواز وتجهيز بيت الزوجية،
اللي بقت عند بعض الناس منافسة في العفش والأجهزة والشبكة، لدرجة إن شباب كتير بقوا يستدينوا سنين علشان يقدروا يتجوزوا.
وهنا لازم نسأل نفسنا: هو إحنا بنجهز بيت علشان نبدأ حياة، ولا بنعمل معرض أثاث علشان نتباهى قدام الناس؟
أولًا: مين المسؤول عن تجهيز البيت شرعًا؟
الأصل إن الزوج مسؤول عن المهر والنفقة والمسكن المناسب لزوجته بحسب استطاعته، والزوجة مش ملزمة شرعًا إنها تجهز بيت الزوجية من مالها.
قال الله تعالى:
﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾[النساء: 4]
يعني المهر حق للزوجة، ومش من حق حد يجبرها تتنازل عنه أو تصرفه في تجهيز البيت.
وفي المقابل، لازم أهل العروسة يراعوا إمكانيات العريس، ومايحملوهوش فوق طاقته، ولو حبوا يساعدوا بنتهم في التجهيز، فده يرجع لرغبتهم وقدرتهم، مش إلزام عليهم.
ثانيًا: حكاية القايمة.. هل هي فرض شرعي؟
القايمة مش فريضة شرعية ولا ركن من أركان الزواج، لكنها هي وسيلة لإثبات الحقوق والملكية.
فلو العروسة جابت أثاث أو أجهزة من مالها، فمن حقها توثق ملكيتها، ولو العريس هو اللي اشترى حاجات معينة، فملكية الحاجات دي تتحدد حسب الحقيقة والاتفاق والأدلة.
المهم إننا مانكتبش حاجات مش موجودة، ولا نثبت ملكية على خلاف الحقيقة، ولا نستخدم القايمة للضغط على أي طرف.
الهدف من توثيق الحقوق هو العدل، مش الظلم أو الابتزاز.
ثالثًا: لو حصل طلاق هل العروسة ملهاش حقوق لأنها مجابتش حاجة؟
الكلام ده مش صحيح؛ لأن حقوق الزوجة مش مرتبطة بكونها جابت عفش أو أجهزة. ليها حقوق مالية بتتحدد حسب ظروف الزواج والطلاق،
ومنها مؤخر الصداق إذا استحق، وغيرها من الحقوق المقررة شرعًا وقانونًا.
وفي المقابل، مش من حق أي طرف يطالب بحاجة مش ملكه أو مش مستحقها.
يعني لازم نحفظ حقوق الزوج والزوجة، ونبعد عن التعميم اللي ممكن يظلم حد فيهم.
رابعًا: ليه بنصعّب الجواز على الشباب؟
بعض الأسر بقت تقيس قيمة العريس بحجم الشقة، وعدد الأجهزة، وسعر الشبكة، وماركات الأثاث، ونسيت إن الحاجات دي مش ضمان لاستمرار الزواج.
ممكن بيت يكون مليان أغلى الأجهزة، لكنه يفتقد الحب والاحترام، وممكن بيت بسيط يكون مليان مودة ورحمة.
الجواز مش فرح يوم واحد، ولا منافسة بين العائلات، لكنه مسؤولية وحياة مشتركة. ومش منطقي نبدأ الحياة الزوجية بديون وخلافات علشان نرضي كلام الناس.
الخلاصة
يا جماعة، الجواز مش تجارة ولا سباق في المظاهر. الأصل إن الزوج يتحمل مسؤوليته بالمعروف وعلى قد استطاعته،
والزوجة تدخل بيتها معززة مكرمة ومحفوظة الحقوق، وأي مساعدة من أهلها تكون بالتراضي، مش بالإجبار.
خلينا نسهّل الحلال، ونراعي ظروف الشباب، ونوثق الحقوق بصدق، ونفهم إن قيمة البيت مش في تمن العفش، لكن في اللي جواه من حب واحترام وتفاهم.
قال الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾[الروم: 21]
خلّوا الجواز بداية حياة، مش بداية ديون.. وخلوه مودة ورحمة، مش قائمة مطالب وفواتير.

