الصراع (سني-شيعي) في وقت الحرب مع إسرائيل هو مصلحة صهيونية بامتياز.
✍️لماذا قلوبنا معهم ؟
في ظل الصراعات الكبرى التي تشهدها المنطقة، يبرز تساؤل جوهري حول الموقف الشرعي والسياسي من المواجهة بين إيران (باعتبارها قوة شيعية إقليمية) وبين التحالف الإسرائيلي الأمريكي.
إن هذا التحليل ينحي العواطف جانباً ليركز على فقه الواقع والمصالح العليا للأمة في مواجهة عدو مشترك لا يفرق بين المذاهب في استهدافه.
1️⃣ فقه دفع العدو الصائل:
من الناحية الشرعية، يُعتبر اليهود المحاربون اليوم “عدواً صائلاً” على بلاد المسلمين. القاعدة الفقهية توجب دفع هذا العدو بكل الوسائل، والوقوف مع أي طرف يواجههم يُعد من باب دفع الشر الأكبر (الاحتلال) بالشر الأصغر (الخلاف المذهبي).
2️⃣ وحدة أهل القبلة في الحرب:
رغم الخلافات العقائدية مع الشيعة، إلا أنهم شرعاً من “أهل القبلة”. وفي مواجهة الكفر المحارب، تقتضي الشريعة عدم خذلان من يقاتل عدو الأمة الأول، لأن انكسارهم هو تمكين مباشر للمشروع الصهيوني في قلب العالم الإسلامي.
3️⃣ كسر الهيمنة الأحادية:
سياسياً، تمثل المواجهة الإيرانية لأمريكا وإسرائيل كسراً لسياسة القطب الواحد. نصرة هذا الطرف تعني إضعاف القبضة الأمريكية التي تفرض أجندات ثقافية وسياسية تتصادم مع قيم المجتمعات الإسلامية كافة.
4️⃣ توازن الردع الإقليمي:
وجود قوة إقليمية قادرة على ضرب العمق الإسرائيلي يخلق حالة من الردع تمنع تمدد “دولة إسرائيل” الجغرافي والسياسي، مما يحمي الدول السنية المجاورة من خطر التوسع الصهيوني المستقبلي.
5️⃣ تجاوز المخطط الطائفي:
اجتماعياً، تدرك الشعوب أن الصراع (سني-شيعي) في وقت الحرب مع إسرائيل هو مصلحة صهيونية بامتياز. لذا، فإن الوقوف مع إيران هو وعي اجتماعي يرفض الانجرار خلف مخططات تفتيت المنطقة من الداخل.
6️⃣ استقلال السيادة الوطنية:
النموذج الإيراني في الاعتماد على الذات عسكرياً يمثل دافعاً اجتماعياً وسياسياً للدول الأخرى. نصرتهم هي نصرة لفكرة “السيادة” في مواجهة “التبعية” المطلقة للغرب التي أضعفت القرار العربي لسنوات.
7️⃣ حماية أمة الإسلام:
التهديد الإسرائيلي الأمريكي يستهدف استئصال أي قوة إسلامية صاعدة، لذا فإن بقاء إيران قوية يمنع التفرد ببقية الدول الإسلامية واحدة تلو الأخرى.
8️⃣ الضغط الشعبي والكرامة:
تشعر الشعوب بالمهانة جراء الغطرسة الإسرائيلية. نصرة الطرف الذي يرد على هذه الغطرسة يساهم في رفع الروح المعنوية والاجتماعية، ويعيد الثقة في قدرة المنطقة على المواجهة.
9️⃣ تقليص نفوذ “العدو الأصلي”:
سياسياً، يُصنف اليهود المحاربون كـ “عدو أصلي”، بينما الخلاف مع الشيعة هو “خلاف داخلي”. القاعدة تقضي بأن إضعاف العدو الأصلي مقدم على أي صراع داخلي، لأن تمكين الكافر المحارب لا يُبقي ولا يذر.
🔟 المصالح الاستراتيجية العليا:
بعيداً عن الأيديولوجيا، تقتضي السياسة الشرعية التحالف مع من يضعف خصمك. بقاء جبهة قوية تواجه إسرائيل يمنح بقية الدول مساحة للتنفس والنمو بعيداً عن الضغوط الأمنية الصهيونية المستمرة.
🟢في الختام :
إن الوقوف مع إيران في صراعها الحالي ضد إسرائيل وأمريكا ليس بالضرورة إقراراً بكل منهجهم، بل هو موقف تمليه الضرورة الشرعية والمصلحة السياسية.
ففي معركة الوجود، يصبح التلاحم ضد العدو الذي يستهدف الأرض والمقدسات واجباً يقدم على الخلافات المذهبية، لضمان عدم سقوط المنطقة تحت هيمنة صهيونية كاملة تعيد صياغة هويتنا وديننا وفق أهوائها.

