مقالات و رأيمقالت ورأى

انت محتاج جراحة …بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

✍️ انت محتاج جراحة

تعتبر الجراحة أحد أعظم إنجازات الطب الحديث، فهي تنقذ الأرواح وتنهي سنوات من الألم. ومع ذلك، برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة مثيرة للقلق تتمثل في “استسهال القرار الجراحي“، حيث يلجأ بعض الأطباء إلى خيار العمليات كحل أول وسريع دون استنفاد البدائل التحفظية، أو دون مراعاة دقيقة لحالة المريض النفسية والبدنية.
في هذه المقالة نسلط الضوء على هذه الظاهرة لعل أن نجد لهذا الداء يوماً ما دواء .

1️⃣ فخ الاستسهال ودوافعه
القرار الجراحي يجب أن يكون مبنيًا على ميزان دقيق بين الفائدة المرجوة والمخاطر المحتملة. لكن قد يميل البعض للاستسهال نتيجة لعدة عوامل:
🔳الرغبة في النتائج السريعة: اعتقاد الطبيب أو المريض بأن الجراحة هي “الطريق المختصر” للشفاء.

🔳نقص التحديث العلمي: عدم الاطلاع على البروتوكولات الحديثة التي قد توفر بدائل غير جراحية فعالة (مثل العلاج الطبيعي أو الأدوية الحديثة).

🔳العوامل المادية: في بعض الأنظمة الصحية، قد تلعب الربحية دورًا في ترجيح كفة التدخل الجراحي.

2️⃣الأضرار البدنية والمضاعفات الطبية :
أي تدخل جراحي، مهما كان بسيطًا، يحمل معه مخاطر كامنة. الاستسهال قد يؤدي إلى وقوع المريض في فخ الأخطاء الطبية التي تشمل:

🔳المضاعفات الجسدية: مثل النزيف، العدوى، أو التفاعلات السلبية مع التخدير.

🔳الآثار الجانبية طويلة الأمد: فقدان وظيفة عضو معين بشكل جزئي أو دائم، أو حدوث التصاقات داخلية.

🔳التشخيص الخاطئ: إجراء جراحة لم تكن هي الحل للمشكلة الأصلية، مما يعني إخضاع الجسد لمشرط الجراح دون فائدة حقيقية.

3️⃣التأثير النفسي: الجرح الذي لا يراه الطبيب :
غالبًا ما يتم التركيز على شفاء الأنسجة الجسدية وإهمال “الندبات النفسية” التي تتركها العمليات غير الضرورية:

🔳فقدان الثقة في المنظومة الطبية: عندما يكتشف المريض لاحقًا أنه كان بإمكانه الشفاء دون جراحة، يتولد لديه شعور بالخداع.

🔳اضطراب القلق والاكتئاب: الخوف من غرف العمليات وفترة النقاهة الطويلة قد يؤدي إلى أزمات نفسية حادة، خاصة إذا فشلت الجراحة في تحقيق التوقعات المبالغ فيها.

🔳الصدمة النفسية (PTSD): بعض المرضى يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة لتجربة جراحية مؤلمة أو معقدة لم يتم التمهيد لها نفسيًا بشكل كافٍ.

4️⃣ المسؤولية الطبية والأخلاقية :
الأمانة الطبية تقتضي من الطبيب وضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار. الطبيب “الحكيم” هو من يمتلك الجرأة ليقول للمريض: “أنت لا تحتاج إلى جراحة”.

5️⃣نصائح للمريض قبل اتخاذ القرار:

🔳الحصول على رأي ثانٍ (Second Opinion): استشارة طبيب آخر في نفس التخصص للتأكد من ضرورة الإجراء.

🔳السؤال عن البدائل: الاستفسار بوضوح: “هل هناك بدائل غير جراحية؟ وما هي نسبة نجاحها؟”.

🔳فهم المخاطر: مطالبة الطبيب بشرح تفصيلي للمضاعفات المحتملة وفترة النقاهة.

🟢في الختام:
إن تعزيز الرقابة الطبية والالتزام بأخلاقيات المهنة هو السبيل الوحيد للحد من هذه الظاهرة، لتبقى الجراحة ملاذًا أخيرًا يُلجأ إليه لإنقاذ الإنسان، لا عبئًا إضافيًا يثقل كاهله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى