من الدعم العيني إلى الدعم النقدي …/ بقلم المستشار محمود فؤاد
هل سأل أحد المواطنين إذا كانوا يريدون ذلك أصلًا؟
عندما نسمع تصريحات عن أن “الدعم لا يمكن أن يستمر إلى الأبد”، ثم نسمع حديثًا متكررًا عن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، فمن حق المواطن أن يتساءل: هل هذا فعلًا في مصلحته أم في مصلحة الحكومة؟
الحكومة تقول إن الدعم لن يُلغى، وإنما سيتحول إلى دعم نقدي، أي أن المواطن سيحصل على مبلغ من المال بدلًا من السلع المدعمة. لكن السؤال البسيط: هل سأل أحد المواطنين إذا كانوا يريدون ذلك أصلًا؟
لو نزل أي مسؤول إلى الشارع وسأل أصحاب بطاقات التموين: هل تفضل أن تأخذ سلعك المدعمة كما هي أم تأخذ مبلغًا نقديًا بدلًا منها؟
أعتقد أن الإجابة ستكون واضحة عند أغلب الناس: “سيبوا الدعم زي ما هو”.
المواطن لا يخشى اليوم فقط، بل يخشى الغد أيضًا. فالسلعة المدعمة موجودة ومضمونة، أما المبلغ النقدي فقيمته تتآكل مع ارتفاع الأسعار. ما يكفي اليوم لشراء احتياجات الأسرة قد لا يكفي بعد أشهر قليلة، بينما الأسعار تواصل الارتفاع.
ثم إن الحديث عن أن الدعم لا يستمر للأبد غير مفهوم من الأساس. أي مواطن يتوفى يتم حذف اسمه من منظومة الدعم، وإذا كان رب الأسرة تنتقل البطاقة إلى الزوجة أو الأبناء المستحقين. إذن لا يوجد شخص يحصل على دعم بعد وفاته، ولا يوجد دعم أبدي لأفراد بعينهم كما يصور البعض.
الدعم الذي تقدمه الدولة هو للمصريين، ومن حق الدولة أن تراجع البيانات وتستبعد غير المستحقين، وهذا أمر لا يختلف عليه أحد. لكن هناك فرق كبير بين تنقية الدعم وبين تغيير طبيعته بالكامل وتحويله إلى مبالغ نقدية قد تفقد قيمتها مع الوقت.
المواطن البسيط لا يريد شعارات ولا تجارب جديدة على لقمة عيشه. هو يريد ضمانًا حقيقيًا بأن احتياجاته الأساسية ستظل متوفرة وبسعر يستطيع تحمله. وعندما يتعلق الأمر برغيف العيش أو السلع التموينية، فإن الناس تثق فيما تراه وتحصل عليه بالفعل أكثر من ثقتها في مبلغ نقدي قد لا يواكب ارتفاع الأسعار مستقبلًا.
إذا كانت الحكومة ترى أن الدعم النقدي أفضل، فمن حقها أن تشرح بالأرقام والحقائق كيف سيكون أفضل للمواطن. أما أن يُقال للناس إن هذا في مصلحتهم دون أن يُسألوا عن رأيهم، فهنا يظل السؤال قائمًا: من الذي قرر أن هذه هي مصلحة المواطن؟ وهل سمع أحد صوت المواطن نفسه؟
الدعم ليس منحة، وليس تفضلًا من أحد، بل هو حق للمستحقين من أبناء هذا الوطن. وإذا كان الهدف هو مصلحة المواطن فعلًا، فليكن المواطن أول من يُسأل عن شكل الدعم الذي يريده.

