مقالات و رأي

كل شئ محل نقد حتي ابسط المفاهيم …!! ..بقلم د مانول توفيق

اننا شعوب تعشق الكلام

كل شئ محل نقد حتي ابسط المفاهيم

في عالم ازاداد غرابه علي غرابته ، و اصبح هناك التباس في كل شئ ، و اصبح ابسط المسلمات محل شك و اصبح اليقين في اي شئ عزيز ، كل شئ محل نقد حتي ابسط المفاهيم التي نشأنا عليها من طفولتنا اصبحت محل نظر …

. ماذا حدث و الي اين نحن ذاهبون .. و لماذا كل ذلك .. هل جن الناس .. و هل هذة هي الحرية .. و اكتشفت اننا لم نكن يوما من الأيام شعبا واحدا و لا نسيجا واحدا ..

و لا فكرا واحدا .. ففي يوم من الأيام كان هناك من يعيش في القصور و في ترف من العيش بينما غيرة لا يستطيع ان يشتري حتي حذاء يلبسه ،

و اليوم هناك من الناس من تنبش القمامة لتجد ما تأكل بينما يرمي اطنان من الطعام عند اناس اخرين .. فالأغنياء شعب و الفقراء شعب و الحاكمين شعب و المحكومين شعب و الأقباط شعب و المسلمون شعب و داخل كل شعب شعوبا و قبائل كلا في وادي ..

. و بعد سنين طويله من كتمان كل شعب ما بداخله .. فجأة فجرت السماوات المفتوحة و الفضائيات و الأنترنت طاقات الجميع ليتكلم و يقول ما بداخله سواء ايا كان ما بداخلة هذا .. جيد ..سئ .. مقنع .. غير مقنع .. المهم هو انه ما بداخله هو ..

و هي مرحلة علي صعوبتها و ايلامها ضرورية لكي يقتنع كل الأطراف اننا لسنا واحدا كما توهمنا دائما .. و لا يجمعنا شئ الا ان كلا منا يريد ان يقول ما بداخله ..

و ان يقبله الآخرون مهما كان ما بداخله هذا مختلف عن ما استقر عليه الآخرون … اعلم انه صعب جدا اذا كنت مؤمنا بالله تعالي .. ان تقبل من يقول انه لا اله ..

و صعب علي من تربي علي طاعة الحاكم .. ان يري من يعارض هذا الحاكم و ينتقده .. و صعب علي الرجل الذي تربي علي ان المرأه مخلوقه من ضلعه ان يتفهم ان هذا الضلع قد يكون له قلب و عقل مختلف عنه و يعارضه … صعوبات في صعوبات في صعوبات ….

صدمات في صدمات … كل يوم نري ان ما ظننا انه ثابت .. ينهار و يصبح محل جدل و مناقشه حتي نصل الي الأتفاق الدائم و النتيجه النهائية و الحقيقة التي لا تــــــــــغيير فيها …

و التي مؤداها اننا لن نتفق ابـــــــــدا …. مستحيل ما نحاول ان نفعله .. لن نتفق لأننا فعلا مختلفون … فأما ان نقبل بعضنا البعض و نتناسي الأختـــــــــــــــــــلاف فيــــــــــــــــــــــــــــما بــــــــــــينـــنا ، و امــــــــــــــــــــــــــــا ان نـــــــــــعيش فــــــرادي
فهل سنستطيع ان نعيش سويـــــــــــــــــــا ام ان الأختلاف الموجود الآن ســوف يؤدي الي أزمة و الأزمة الي صراع
و هل سيكتشف المتخاصمون ان الحرية ليست مجرد صراخا .. و بكاءا و عويلا .. و انك عندما تنادي بها فأنك تطلبها لخصمك قبل ان تطلبها لنفسك …

و ان ليس معني انك مصلح ان الآخرون مفسدون ، و ليس معني انك تحب بــــــــــلادك ان الآخرون لها كــــــــــــــــــــــــارهون .. و ليس معني انــــــــك وطني ان تشكك في وطنية الآخرون

اننا شعوب تعشق الكلام .. كنا نتكلم و لا زلنا نتكلم .. و لكن الأختلاف الوحيد اننا كنا نتكلم مع انفسنا فقط .. بل قد كنا في بعض المراحل نخاف ان نتكلم مع انفسنا التي قد تشي بنا فنذهب الي غير رجعة ..

رويدا رويدا اصبح لنا الحرية ان نتكلم مع اهلنا و رويدا رويدا اصبحت لنا الحرية ان نتكلم مع اصدقائنا المقربون ثم علي المقاهي ثم في الشوارع ثم علي الفضائيات ثم علي الأنترنت ..

اصبحنا نصرخ و لا نخاف الصراخ .. و اصبحنا نقرأ من المقالات في الصحف الحزبيه و المستقله ما لا تضاهيها مقالات في دول العالم المتقدم … و هنا انتقلنا من مرحلة الي مرحلة ..

فأنتقلنا من مرحلة الأداب بلا حوار … الي مرحلة الحوار بلا اداب .. و لكن و بعد ما اشبعنا تلك الرغبه المحمومه في الكلام .. اما آن الوقت ان نفكر فيما نقول ..

و ان نراجع بعض المفاهيم بعد ما سمعنا وجهات نظر اخري .. اما من وجه للتقريب و الألتقاء بين الأطراف المتعارضة و المختلفة . أما آن الأوان لأن يسمع بعضنا البعض ..

كلنا يتكلم و لكن ايضا كلنا لا يسمع … حوار بلا نظام .. و لا اداب .. فأكثر الناس لباقة و احسنهم حديثا و اقواهم حجه هو احسنهم استماعا .. لقد شبعنا كلاما ..

و آن لنا ان نسمع حتي نفهم .. فإذا ما فهمنا اعتقد ان اغلب ارءانا سوف تتغير و تتبدل و لسوف نستطيع كلنا ان نصل الي ارضية مشتركة يمكن ان ننطلق منها من حالة الحوار بلا اداب الي مرحلة اخري اعتقد انها ستكون أكثر تمدنا و حضارية و هي مرحلة اداب الحوار البناء ..

فالنعترض و لكن دون ان نهين و لا نهان .. و دون ان نشكك في نزاهة احد و لا نزايد علي وطنية احد … و ان نسمع بعضنا البعض بل و الأكثر من هذا ان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى