محرمات انتشرت بين كثير من المسلمين … بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد
رئيس قسم التنمية البشرية
محرمات انتشرت بين كثير من المسلمين
إن من أخطر ما يواجه المسلم أن يقع في الحرام وهو يظنه أمرًا عاديًا أو عادةً اجتماعية لا حرج فيها، وقد انتشرت في زماننا بعض التصرفات التي اعتادها كثير من الناس
، مع أنها تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، وتؤدي إلى أكل أموال الناس بالباطل، أو الغش، أو الظلم، أو الإعانة على الإثم، أو القول على الله بغير علم.
وفي هذا المقال نذكر بعض هذه المحرمات مع الدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة؛ تذكيرًا للمسلمين ونصحًا لهم، قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55].
➊ المراهنات على مباريات كرة القدم
هذا من الميسر المحرم.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90].
➋ اللعب على المشاريب
إذا كان الخاسر يتحمل ثمن المشروبات فهو من الميسر المحرم.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90].
➌ توزيع السجائر مجاملة
لأنه إعانة على الإثم وإضرار بالمسلمين.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
➍ الهروب من تذكرة المترو أو المواصلات
لأنه أخذ خدمة مدفوعة الأجر دون دفع ثمنها، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188].
➎ قول البائع: “يبقى لك جنيه.. معنديش فكة” دون رضا صاحب الحق
لأنه لا يجوز أخذ مال المسلم إلا برضاه.
قال رسول الله ﷺ:
«لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه».
التخريج: رواه أحمد، وصححه الألباني.
➏ غش اللبن لزيادة الربح
لأنه من الغش المحرم.
قال رسول الله ﷺ:
«من غش فليس مني».
التخريج: رواه مسلم.
➐ رش الفواكه بما يضر بصحة الناس
لأنه غش وإضرار بالناس.
قال رسول الله ﷺ:
«من غش فليس مني».
التخريج: رواه مسلم.
➑ وضع الفراخ في الماء لزيادة حجمها ووزنها
لأنه غش وخداع للمشتري.
قال رسول الله ﷺ:
«من غش فليس مني».
التخريج: رواه مسلم.
➒ إزعاج الناس بالبيع في وقت مبكر جدًا أو متأخر جدًا
لأنه يؤذي الناس.
قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].
➓ الواسطة لأخذ حق غيرك أو تولي وظيفة لست أهلًا لها
لأنها ظلم وأكل لحقوق الناس بغير حق.
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى:
«يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا».
التخريج: رواه مسلم.
⓫ الفتوى بغير علم
لأنها قول على الله بلا علم، وهي من أعظم الذنوب.
قال تعالى:
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
🟢 في الختام:
إن هذه التصرفات قد يراها بعض الناس هينة، لكنها عند الله عظيمة إذا تضمنت ظلمًا، أو غشًا، أو أكلًا لأموال الناس بالباطل، أو تعديًا على حقوق العباد. والمؤمن الصادق يحرص على تحري الحلال، ويبتعد عن الشبهات، ويزن أقواله وأفعاله بميزان الكتاب والسنة.
فلنراجع أنفسنا، ولنحرص على رد الحقوق إلى أصحابها، والتوبة الصادقة إلى الله تعالى، والدعوة إلى الخير بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى نلقى الله بقلوب سليمة وأعمال صالحة.
ونسأل الله تعالى أن يرزقنا الحلال، ويجنبنا الحرام، وأن يبصرنا بديننا، ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

