مقالات و رأي

لاقيني ولا تغدّيني.. عندما كانت المحبة تكفي …بقلم مهندسه/ سمية فؤاد

امين عام التنسيق السياسي بحزب الأحرار الإشتراكيين

لاقيني ولا تغدّيني.. عندما كانت المحبة تكفي

لاقيني ولا تغدّيني”… مثل شعبي بسيط، لكنه يحمل معنى عميقًا افتقدناه في زمن كثرت فيه المظاهر وقلت فيه الزيارات.

زمان، كان استقبال الضيف لا يحتاج إلى استعدادات مرهقة ولا موائد عامرة بما لذ وطاب. كان يكفي أن يكون باب البيت مفتوحًا، والوجه بشوشًا، والقلب صادقًا. لم يكن أحد يخجل من “الجود بالموجود”، بل كان يفتخر بأن بيته عامر بالمحبة قبل الطعام.

اليوم أصبح كثيرون يترددون في استقبال ضيف أو زيارة قريب، لأنهم يظنون أن الضيافة لا تكتمل إلا بأصناف كثيرة من الطعام، وتجهيزات تستنزف الوقت والمال.

فتحولت الزيارة من مناسبة للأنس وصلة الرحم إلى عبء ثقيل، فقلّت اللقاءات، وضعفت العلاقات، وأصبح الهاتف يحل محل الطرق على الأبواب.

الحقيقة أن الضيف لا يأتي ليختبر إمكانيات مضيفه، وإنما يأتي لأنه يشتاق إليه، ويريد أن يطمئن عليه ويشاركه لحظات من الود والحديث.

وما أجمل أن يجلس الأحباب حول كوب شاي أو رغيف خبز وجبنة، تملؤهم المودة، خيرًا من مائدة فاخرة تخلو من الألفة.

لقد علمنا آباؤنا وأمهاتنا أن الكرم ليس في كثرة الطعام، وإنما في طلاقة الوجه، وحسن الاستقبال، وصدق المحبة.

وما زال المثل القديم يختصر هذه الفلسفة في كلمات قليلة: “لاقيني ولا تغدّيني”.

فلنُعد البساطة إلى بيوتنا، ولنُحيِ عادة الزيارات دون تكلف، ولنجعل قيمة الإنسان في حضوره ومحبته، لا فيما يقدمه على المائدة.

فالقلوب تُشبَع بالمودة، قبل أن تشبع البطون بالطعام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى