مقالات و رأي

علمني الزلزال … بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

علمني الزلزال

الزلازل من أعظم الآيات الكونية التي يريها الله لعباده، تذكيرًا بقدرته، وتنبيهًا للغافلين، ودعوةً إلى التوبة والرجوع إليه. فهي تذكر الإنسان بضعفه، وأن الدنيا مهما عظمت فهي زائلة، وأن النجاة الحقيقية تكون بالإيمان والعمل الصالح والاستعداد للقاء الله.

وفي هذه المقالة نوضح بعض الدروس والعبر التي نتعلمها من الزلازل، والتي تدعونا إلى مراجعة النفس والرجوع إلى الله.

أولًا: عظمة الله وقدرته

هزة أرضية واحدة قد تُدمر مدنًا بأكملها في لحظات، وهذا يذكرنا بعظمة الله سبحانه وقدرته المطلقة، وأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وأن جميع المخلوقات خاضعة لأمره.
قال تعالى:
﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾
[المدثر: 31]

ثانيًا: حقارة الدنيا

في لحظة واحدة قد نفقد البيوت والأموال والأحباب، لذلك لا تستحق الدنيا أن نتخاصم بسببها أو نقاطع بعضنا من أجلها، فقد نفارق من نحب في أي وقت، ولن يبقى للإنسان إلا عمله الصالح.

ثالثًا: لطف الله ورحمته

من رحمة الله أن كثيرًا من الزلازل تكون خفيفة، فينجو الناس منها، فتكون تذكيرًا وإنذارًا يدعو إلى التوبة والرجوع إلى الله.
قال تعالى:
﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾
[الإسراء: 59]

رابعًا: لا مفر من قضاء الله

لا يستطيع أحد أن يهرب من قضاء الله، فإذا جاء الأجل فلا يؤخر ساعة ولا يقدم. لذلك ينبغي أن نبادر بالتوبة، ونبتعد عن المعاصي، ونكثر من الأعمال الصالحة، فالموت يأتي بغتة، ولا يعلم أحد متى يلقى ربه.
قال تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾
[لقمان: 34]

خامسًا: الكفر والمعاصي سبب للعقوبات إذا شاء الله :

أخبر الله في كتابه عن أمم كذبت الرسل وأصرت على الكفر والفساد، فأنزل بها أنواعًا من العقوبات، وهذا يدعونا إلى الخوف من الذنوب، والإكثار من الاستغفار والتوبة، مع عدم الجزم بأن كل كارثة تقع هي عقوبة بعينها، فذلك من علم الله سبحانه.
قال تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ۝ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ۝ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ ۝ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ۝ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ ۝ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ ۝ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ ۝ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ۝ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾
[الفجر: 6-14]

سادسًا: اغتنام الفرصة قبل فوات الأوان :

من أعظم الدروس التي تعلمنا إياها الزلازل أن العمر قصير، وأن الفرصة قد تنتهي في لحظة، لذلك ينبغي أن نسارع إلى التوبة، ونحافظ على الصلاة، ونكثر من ذكر الله، ونصل أرحامنا، ونؤدي الحقوق إلى أصحابها، حتى نلقى الله وهو راضٍ عنا.

وفي الختام :

الزلازل وغيرها من الآيات الكونية ليست مجرد أحداث طبيعية، بل تحمل للمؤمن دروسًا وعبرًا عظيمة، تدعوه إلى التفكر، ومراجعة النفس، والإقبال على الله بالطاعة والاستغفار. فالسعيد من اتعظ بغيره، واستعد للقاء ربه قبل أن يفاجئه الأجل.

نسأل الله أن يحفظ بلاد المسلمين وسائر البلاد من كل سوء، وأن يرزقنا التوبة الصادقة، والثبات على الحق، وحسن الخاتمة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى