إنتحال الصفة… حين يتحول اللقب إلى وسيلة للخداع …بقلم المهندسه/ سمية فؤاد
امين عام التنسيق السياسي بحزب الأحرار الإشتراكيين

انتحال الصفة… حين يتحول اللقب إلى وسيلة للخداع
ليس كل من وضع لقبًا أمام اسمه أصبح صاحب هذا اللقب، وليس كل من تحدث بثقة أو ارتدى مظهرًا رسميًا أصبح صاحب سلطة أو اختصاص.
ومن أخطر صور انتحال الصفة أن يقدم شخص نفسه للناس باعتباره قاضيًا أو مهندسًا أو صحفيًا أو مستشارًا، دون أن يكون حائزًا للصفة التي يدّعيها.
فانتحال صفة القاضي، على سبيل المثال، لا يتعلق بكلمة تُقال أو لقب يُكتب فقط، وإنما يمس هيبة العدالة وثقة الناس في مؤسسات الدولة، لأن صفة القاضي مرتبطة بسلطة واختصاص ومسؤولية لا يملكها إلا من منحه القانون إياها.
وكذلك الأمر بالنسبة للمهندس أو الصحفي أو غيرهما من أصحاب المهن والصفات المنظمة؛ فكل صفة مهنية حقيقية تقف وراءها دراسة وتأهيل واختصاص ومسؤولية.
والسؤال هنا ليس: لماذا يريد شخص أن يحمل لقبًا ليس له؟
بل: ماذا ينقص الإنسان حتى يحتاج إلى صفة مزيفة ليشعر بقيمته؟
القيمة الحقيقية لا تأتي من لقب مستعار، ولا من منصب وهمي، ولا من تعريف الناس بأنفسنا بما لسنا عليه.
قال تعالى:﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة: 42]
والأخطر أن انتحال الصفة قد لا يتوقف عند مجرد الادعاء، بل قد يكون وسيلة للحصول على ثقة الآخرين أو تحقيق منفعة أو التأثير في قراراتهم،
وهنا تتحول المسألة من مجرد بحث عن لقب إلى سلوك قد تترتب عليه مسؤولية قانونية بحسب الظروف والوقائع.
لذلك، ليس المهم كم لقبًا تضع أمام اسمك، وإنما ماذا قدمت حتى تستحق أن يُذكر اسمك باحترام؟
فالقاضي الحقيقي تحكمه العدالة، والمهندس الحقيقي يشهد له علمه وعمله، والصحفي الحقيقي تشهد له كلمته ومصداقيته.
أما الألقاب التي لا تستند إلى حقيقة، فقد تخدع الناس لبعض الوقت…لكنها لا تستطيع خداع الحقيقة إلى الأبد.

