أكتوبر.. نصر لا تنتهي حكايته …بقلم: م/ سمية فؤاد
أكتوبر لم يكن يومًا عابرًا في تاريخ مصر، بل كان رسالة ما زالت تصل إلينا بعد أكثر من نصف قرن
أكتوبر.. نصر لا تنتهي حكايته
هناك تواريخ لا تمرّ علينا كغيرها من الأيام، لأنها تحمل في داخلها حكاية وطن كامل. ويظل السادس من أكتوبر واحدًا من تلك الأيام التي كلما عادت ذكراها، عاد معها شعور بالفخر،
وتذكّرنا أن الشعوب لا تُهزم ما دامت تمتلك الإرادة.
لم يكن أكتوبر مجرد عبور لقناة السويس أو تحطيم لخط بارليف، رغم عظمة ما تحقق على أرض المعركة، لكنه كان عبورًا من حالة الانكسار إلى الثقة، ومن انتظار الحل إلى صناعة الحل، ومن الاعتقاد بأن العدو أقوى من أن يُهزم إلى يقين بأن قوة الحق والإرادة قادرة على تغيير الواقع.
لقد أثبت الجندي المصري في أكتوبر أن البطولة ليست مجرد شجاعة في مواجهة الخطر، وإنما هي أيضًا انضباط وتخطيط وصبر وإيمان بالهدف.
ولهذا فإن نصر أكتوبر لم تصنعه لحظة واحدة، وإنما سبقه إعداد طويل وتضحيات كبيرة وإصرار على استعادة الأرض والكرامة.
وإذا كان أبطال أكتوبر قد واجهوا العدو بالسلاح، فإن الأجيال الجديدة أمامها معارك من نوع آخر؛ معركة العلم، ومعركة الوعي، ومعركة العمل،
ومعركة الحفاظ على الوطن في عالم تتغير فيه الأحداث بسرعة، وتصبح فيه الشائعة أحيانًا أخطر من الرصاصة، ويصبح الوعي خط الدفاع الأول عن المجتمع.
وهنا تكمن قيمة أكتوبر الحقيقية بالنسبة لنا اليوم.
فليس المطلوب من الأجيال الجديدة أن تعيش على أمجاد الماضي، وإنما أن تتعلم منه. أن تفهم أن النجاح يحتاج إلى هدف واضح، وأن بناء الوطن يحتاج إلى كل يد قادرة على العمل، وأن الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى خلاف يهدم ما نبنيه.
إن أعظم تكريم لشهداء أكتوبر ليس أن نتحدث عنهم في ذكرى النصر فقط، وإنما أن نحافظ على الوطن الذي دفعوا أرواحهم من أجله، وأن يؤدي كل منا دوره بإخلاص، مهما كان هذا الدور صغيرًا في نظر البعض.
أكتوبر لم يكن يومًا عابرًا في تاريخ مصر، بل كان رسالة ما زالت تصل إلينا بعد أكثر من نصف قرن
إذا امتلك الإنسان الإرادة، ووضع هدفه أمام عينيه، وعمل من أجله بإخلاص، فلا يوجد مستحيل.
رحم الله شهداء مصر الذين صنعوا بدمائهم طريق النصر،
وحفظ الله مصر وشعبها وجيشها، وستظل راية الوطن مرفوعة، وستظل حكاية أكتوبر درسًا للأجيال بأن مصر قادرة دائمًا على العبور.

