مقالات و رأي

عندما بكى إبليس … بقلم / د . رجب عبد اللطيف محمد

رئيس قسم التنمية البشرية

✍️عندما بكى إبليس

​في كل عام، يمر على البشرية يومٌ تتنزل فيه الرحمات الإلهية بغزارة، وتُسكب فيه العبرات، وتُعتق فيه الرقاب من النيران. إنه يوم عرفة، اليوم الحاسم في رحلة الإيمان، والوحيد الذي يقف فيه الحجيج على صعيد واحد مجردين من كل مظاهر الدنيا، ملبين ومستغفرين.

​ولكن، خلف هذا المشهد الإيماني المهيب، هناك مشهد آخر يدور في عالم الغيب؛ مشهد يملؤه الخزي، والحسرة، والندم. إنه المشهد الذي يبكي فيه إبليس بكاءً مرًا، ويصيبه من الصغار والذل ما لا يصيبه في أي يوم آخر من أيام السنة.

​وفي هذه المقالة توضح أسرار يوم عرفة وخزي الشيطان في هذا اليوم المبارك

1️⃣ إتمام النعمة وإكمال الدين:

هو اليوم الذي نزلت فيه الآية الكريمة من سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾. وقد أكد العلماء الثقات (كابن جرير الطبري وابن كثير) أنها نزلت يوم جمعة وكان يوم عرفة في حجة الوداع.

​2️⃣ مباهاة الله بأهل عرفة:
يرى الشيطان ربه سبحانه وتعالى وهو يباهي ملائكته بعباده، كما جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلَائِكَةَ»،
فيصيب الشيطان دحور وصغار لا مثيل له.

​3️⃣ مغفرة الذنوب العظام:
يرى إبليس جهود سنوات في إغواء العباد تتبخر في لحظة؛ حيث يرجع الحاج كيوم ولدته أمه خالياً من الذنوب
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول:”مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ” (رواه البخاري ومسلم).
وكذلك غير الحاج له نصيب من رحمة الله ومغفرته قال رسول الله : «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ».

​4️⃣ الدموع والدعاء يحرقان خططه:
يتجلى في هذا اليوم فضل الدعاء والانكسار، وهو ما يفسد على الشيطان محاولاته لبث اليأس في قلوب المؤمنين، حيث تنزل المغفرة الشاملة لكل من وقف تائبًا مخلصًا لله.

🟥في الختام :
​إن بكاء إبليس في يوم عرفة هو أعظم تذكير أزلي لنا بأن رحمة الله عز وجل أوسع من كل ذنب، وأن باب العودة مفتوح دائمًا مهما بلغت خطايانا.
والواجب على المسلم اللبيب في هذا اليوم أن يري الله من نفسه خيرًا؛ بالإقبال على الطاعات، والإكثار من الاستغفار، والاجتهاد في الدعاء، ليحقق غاية العبودية لله، ويزيد من خزي الشيطان ودحوره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى