الاختلاف لا يفسد الأوطان… بل التعصب للرأي بقلم: م/ سمية فؤاد
أمين عام التنسيق السياسي بحزب الأحرار الاشتراكيين

في زمنٍ أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للنقاش،
لم يعد الاختلاف في الرأي مجرد تباين في وجهات النظر،
بل تحول في كثير من الأحيان إلى سبب للخصومة والتجريح وقطع العلاقات.
وكأن الاتفاق أصبح شرطًا للمحبة، وأصبح الرأي المخالف جريمة تستحق الإدانة.
إن الاختلاف سنة من سنن الحياة، ووسيلة لتبادل الأفكار وإثراء العقول،
فلا يمكن أن يتشابه الناس في آرائهم أو تجاربهم أو قناعاتهم. والمجتمعات التي تحترم التنوع الفكري هي الأكثر قدرة على التقدم،
لأنها تفتح المجال للنقاش والحوار، وتؤمن بأن الحقيقة لا يحتكرها شخص ولا جماعة.
وفي العمل السياسي على وجه الخصوص، لا يمكن أن تقوم حياة حزبية حقيقية دون تعدد في الآراء والرؤى.
فالمنافسة الشريفة لا تعني العداء، والنقد البناء لا يعني الإساءة،
بل إن قوة أي مؤسسة أو حزب تقاس بقدرتها على الاستماع للرأي الآخر، واحترامه، والاستفادة منه.
وللأسف، أصبح البعض يخلط بين نقد الفكرة والهجوم على صاحبها،
فيتحول الحوار إلى معركة، ويغيب الهدف الأساسي وهو الوصول إلى الأفضل.
بينما المجتمعات الواعية تدرك أن احترام الإنسان لا يرتبط بالاتفاق معه، وإنما باحترام حقه في التعبير.
إننا اليوم في حاجة إلى ترسيخ ثقافة الحوار، وتعليم الأجيال أن قوة الكلمة لا تكون في ارتفاع الصوت،
بل في قوة الحجة، وأن الاختلاف لا ينتقص من قيمة أحد، بل قد يكون بداية لفهم أعمق وحلول أكثر نضجًا.
فلنجعل من اختلافنا وسيلة للبناء لا للهدم، ومن الحوار جسرًا للتقارب لا سببًا للفرقة. فالأوطان لا تنهض بالرأي الواحد،
وإنما تنهض بالعقول التي تتحاور، والقلوب التي تتسع للاختلاف، والإرادة التي تجعل مصلحة الوطن فوق أي خلاف.
واخيرا يبقى الرأي فكرة قابلة للنقاش، أما الاحترام فهو قيمة لا ينبغي أن تسقط مهما اختلفنا.
فحين نختلف بأدب، نرتقي جميعًا، وحين نتعصب لآرائنا، نخسر الحوار قبل أن نخسر الآخرين.

